قديم 02-21-2010, 03:43 PM   رقم المشاركة : 1
dream
عضو جديد






dream غير متواجد حالياً


Ylsurprisexo3 المال الشائع

المال الشائع
مقــدمــة :

يطلق مصطلح المال الشائع على حق الملكية الذي يتعدد فيه الأشخاص المالكون، و ما ينجر عنه من نزاعات بين هؤلاء المــلاك الشركاء من خلال انتفاعهم و تصرفهم في تلك الحقوق الشائعة، ذلك أن الملكية كحق مانع و جامع، تخول لصاحبها جميع السلطات و الصلاحيات، التي تسمح له وتمكنه من الاستفادة بمزايا الشيء محل الحق وحده، و من هنا تتجسد أهمية موضوع المال الشائع، باعتباره يندرج ضمن الأصناف الملكية العقارية الخاصة إلى جانب الفردية و المشتركة، فيختلف عن الفردية لإنفراد المالك فيها، و يتفق مع المشتركة لاشتراك المالك في ملكه مع الآخرين
و لقد تناول التشريع الجزائري موضوع المال الشائع من خلال القسم الرابع من الباب الأول في القانون المدني، و أخضعه لتراتيب المواد من 713 إلى 742.

و الشيوع لغة من شـاع الشيء شيوعـا و مشاعـا إذا ظهر و انتشر وأذاعه و نحوها. و يطلق عليه اصطلاحا الشيء الواحد المشترك بين عدة مالكين، يمثل نصيب كل واحد منهم، مشاع في الشيء بكامله لا بجزء معين منه و هو بحد ذاته ليس نصيبا ماديا و إنما حصة يعبر عنها بالأرقام، و منه فإن حق الملكية الشائعة هو أنصبة موزعة بين الشركاء المالكين أما الشيء نفسه فمشاع غير مقسوم بينهم

عرف المشرع الجزائري بالمادة 713 من ق.م المال الشائع بنصه : (إذا ملك اثنان أو أكثر شيء و كانت حصة كل منهم فيه غير مفرزة فهم شركاء على الشيوع و تعتبر الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على ذلك)
و تتعدد حالة الشيوع، بتعدد مصادرها، فإما أن يكون بإرادة الإنسان، أو بإرادة المشرع أو بحكم القاضي.

أما الشيوع بإرادة الإنسان فيتمثل في الحالات التالية :

- شراء عدة أشخاص لأرض على الشيوع دون فرز الحصص أو بوصاية شخص على عدة أشخاص بملكية دار.
- اتفاق شريك على البقاء في الشيوع وينتقل هذا الالتزام لمشتري الحصة حتى ولو لم يعلم بدلك لغرض معين لتفادي انخفاض قيمة العقار حتى ولو بلغ القاصر منهم
- أما عن الشيوع بإرادة المشرع فمثاله انتقال الملك من المورث الهالك إلى ورثته.
- أما الشيوع بحكم القاضي فلكون ان هدا الاخير يقرر القانون فمثاله بالقانون الفرنسي إذا توفي رب العائلة جاز إبقاء الشيوع بقرار يصدر عن القاضي بناءا على طلب زوج المتوفي أو والده .

- و قد يكون في بعض الأحيان مرور الزمن مصدر للشيوع كاغتصاب اثنين لعقار بوضع يديهما بصورة شائعة، فتمضي المدة المقررة قانونا للاكتساب القانوني للملكية دون معارضة المالك، و في هذا الإطار صدر القرار المؤرخ في 30/07/2003 تحت رقم 275480
" و بتكريس حق المطعون ضده في الحيازة التي تحولت من الشيوع إلى حيازة على إنفراد دون تبيان و إبراز الوسائل التي تحولت بموجبها هذه الحيازة يعد قصورا في الأسباب".

و من المبادئ العامة فإن مصادر الشيوع هي العقد ’ الوصية ’ الاستيلاء ’ التصاق ’ الشفعة ’ التقادم او بالميراث الذي يعد من أهم و أكثر المصادر وجودا.

و بعد تعريفنا للمال الشائع ارتأينا لدراسة الموضوع طرح الإشكالية التالية:
ما هي أنواع الشيوع ؟ و ما هي أحكام التمتع بالمال الشائع في ظل هذا التعدد للملاك الشركاء ؟ و هل يمكن التصرف فيه ؟ و في حالة الإمكانية، كيف يتم ذلك ؟ و هل يمكن إنهائه ؟ و كيف يتم ذلك ؟ و ما هي أثار هذا الإنهاء ؟

و للإجابة على دلك نقترح الخطة التالية التي نبررها أن الشيوع نوعان الأول باختيار الشركاء و الثاني بإجبارهم على البقاء فيه، لذا أقسم الموضوع إلى فصليين شيوع اختياري و شيوع إجباري فالأول له أحكامه الخاصة و ينتهي بالقسمة لذا أقسم الفصل الأول إلى أحكام التمتع و التصرف في المال الشائع و الى القسمة كطريقة لإنهائه في شكل مبحثين.

أما الشيوع الإجباري فهو موجود بملكية الأسرة و بالملكية المشتركة.










الفصل i الشيوع الاختياري أو العادي

المبحث i : أحكام التمتع و التصرف في المال الشائع.
المطلب i : إدارة المال الشائع

الفرع 1 : أعمال الحفظ و الصيانة
أ‌- حق كل شريك في انفراد بالقيام بأعمال الحفظ
ب– الاشتراك في نفقات الشيء الشائع و تكاليفه.

الفرع 2 : إدارة المال الشائع المعتادة.
أ‌- اكتفاء بالأغلبية العادية في شأن الإدارة المعتادة.
ب- حكم انفراد أحد الشركاء بعمل من أعمال الإدارة المعتادة.

الفرع 3 : أعمال الإدارة الغير معتادة.
أ‌- استلزام أغلبية ثلاث أرباع الحصص للإدارة الغير المعتادة.
ب – حكم انفراد أحد الشركاء بعمل من أعمال الإدارة الغير المعتادة.
المطلب 2 : التصرف في المال الشائع.

الفرع 1 : التصرفات الجماعية.
أ‌- أعمال التصرف بإجماع الشركاء .
ب – أعمال التصرف الصادرة عن أغلبية الشركاء .

الفرع 2 : التصرف الفردي.
أ‌- التصرف في كل الشيء الشائع
ب- التصرف في الجزء المفرز.
ج- تصرف الشريك في المال الشائع كله.

المبحث ii : انقضاء الشيوع الاختياري بالقسمة .
المطلب 1 : القسمة النهائية و قسمة المهايات

الفرع i : القسمة النهائية و آثارها.
أ- القسمة الاتفاقية.
ب- القسمة القضائية
ب-1- القسمة العينية.
ب-2- القسمة التصفية.
ج- آثار القسمة.


الفرع ii : قسمة المهايات.
المطلب 2 : القسمة في الأراضي الفلاحية و في الملكية المشتركة بين الدولة و الخواص.

الفرع i : قسمة في الأراضي الفلاحية.
الفرع ii : قسمة في الملكية الشائعة ما بين الدولة و الخواص.

الفصلii : الشيوع الإجباري.

المبحث i : ملكية الأسرة.
المطلب 1 : إنشاء ملكية الأسرة.
المطلب 2 : أحكامها الخاصة

المبحث ii : الملكية المشتركة
المطلب i : تحديد الأجزاء المشتركة.
الفرع i : تحديد نسبة كل شريك في الأجزاء المشتركة.
1- و سائل التصنيف.
2- تحديد و حساب نصيب كل شريك في ألأجزاء المشتركة.

الفرع ii : حقوق و التزامات الشركاء في الملكية المشتركة.
1- الحقوق.
2- الالتزامات.
المطلب ii : إدارة الملكية المشتركة.
الفرع i : نظام الملكية المشتركة.
1- ماهيتها.
2- نتائجه.
الفرع ii : هيئات الملكية المشتركة.
1- دورها في التسيير و الإدارة و الحفظ.
2- مسؤوليتها.










الفصل الأول :
الشيوع الاختياري أو العادي

















الفصل الأول : الشيوع الاختياري أو العادي

المبحث i : أحكام التمتع و التصرف في المال الشائع
يتمتع كل شريك في الشيوع بحق الانتفاع و الاستغلال و الاستعمال للشيء الشائع، و له حق التصرف فيه، و هو ما يجعلهم مجبرين على الاتفاق فيه حول الطريقة المثلى لإدارة هذا المال، أما في حالة اختلافهم أوجب المشرع للإدارة نصابا معين من الحصص. و للشريك الحق في التصرف بحصته الشائعة دون مساسه بنصيب أو حصة الشركاء الآخرين.

و لذا سنتناول في المطلب الأول إدارة المال الشائع و بالثاني التصرف فيه.

المطلب i : إدارة المال الشائع :
يعتبر المشرع الجزائري إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين كقاعدة عامة في إدارة المال الشائع، و هذا ما ذهبت إليه المادة 715 من القانون المدني التي تنص على أن " تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك "
و عليه فإنه للشركاء مجتمعين السلطة المطلقة في إدارة المال الشائع، عن طريق توجيه الانتفاع به أو تعيين مدير له، أو ترتيب حق إيجار عليه، و يلزم ذلك خلفائهم ، غير أنه ورد على القاعدة العامة المذكورة عدة استثناءات عامة.
و يتمثل الغرض من الإدارة في الانتفاع بالمال و اقتسام ثماره و لكل مالك حق الاستعمال و استغلال الشيء، و هذا ما حددته المادة 714 بقولها " كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكا تاما و له أن يتصرف فيه و أن يستولي على ثماره و أن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر لسائر الشركاء "
إن إدارة المال الشائع يمكن أن تتجزء إلى أعمال الحفظ و الصيانة و أعمال الإدارة المعتادة و أعمال الإدارة غير المعتادة.

الفرع 1 : أعمال الصيانة و الحفظ.
إن هذا النوع من أعمال الإدارة حق لكل شريك في الشيوع دون حاجة لموافقة من باقي الشركاء لكونه عمل ينتفع به الجميع و لا يضر بهم، بل هو واجب على كل شريك 2 ، هذا ما ذهبت إليه المادة 718 من ق.م بقولها " لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء و لو كان بغير موافقة باقي الشركاء "

و يتجسد الحفظ في شكل عمل مادي كالصيانة و الترميم و التسييج، أو تسجيل سند الملكية أو جني الثمار قبل التلف و هذا ما ذهب إليه قرار المحكمة العليا المؤرخ 24/06/1997، ملف رقم 153436
للشريك في الشيوع – حق المحافظة على المال الشائع دون موافقة باقي الشركاء تطبيق صحيح للقانون.
من المقرر قانونا أنه يمكن لكل شريك على الشيوع أن يتخذ أي إجراء يراه ضروريا لحفظ الشيء المشاع و لو كان بغير موافقة باقي الشركاء.
و من ثمة فإن قضاة الموضوع لما رفضوا طلب الشريك في الشيوع بمراجعة الإيجار للحفاظ على المال الشائع يكونون قد أساؤوا تطبيق القانون

و بالقرار المؤرخ في 21/05/1969
إذا تعلق الأمر بتعدي الغير بدون سبب، يجوز لكل شخص في الشيوع حماية الملكية المشاعة.
و قد يتخذ الحفظ شكل عمل قانوني مثل رفع دعوى من أحد الشركاء لقطع التقادم أو دفعه للرسوم و الضرائب لمنع الحجز على المال أو تسديد أقساط الدين، إذ أنه يتصرف بهذا الإجراء القضائي أصالة عن نفسه وكالة عن سائر الشركاء، إذا لم يعترض أحدهم على عمله. كما أنه يسوغ له الرجوع على الشركاء بدعوى الوكالة لاسترجاع نفقات أعمال الحفظ،أماإذا تمت هذه الأخيرة دون علم سائر الشركاء، اعتبر الشريك فضوليا، أما إذا قام بهذه الأعمال بالرغم من اعتراضهم، فبإمكانه الرجوع عليهم بدعوى الإثراء بلا سبب، و الشريك في جميع هذه الأحوال نائب عن شركائه نيابة قانونية فيرجع إذن عليهم دائما بدعوى النيابة.

و بصورة عامة، فإن الشركاء يتحملون نفقات الحفظ و الإدارة و سائر التكاليف، كل حسب نصيبه طبقا للقواعد القانونية المقررة بالقانون المدني و المذكورة سالفا (الفضالة، الوكالة، الإثراء بلا سبب)، و يتخلص الشريك من هذه التكاليف بتخليه عن حصته طبقا للقواعد العامة في نظرية الإلتزامات.

وتجدرالإشارة أن نفقات الحفظ عددها المشرع الجزائري في المادة 719 من ق.م. على سبيل المثال لا الحصر، فيدخل في إطارها جميع النفقات الضرورية للحفظ باستثناء النفقات الكمالية التي لا يمكن للشريك الرجوع على الشركاء بخصوصها إلا بشرط توافر الإذن له بإنفاقها صراحة أو ضمها



و من اجتهادات المحكمة العليا القرارات التالية :

القرار المؤرخ في 21/01/1992 ملف رقم 75576 .
حماية المال الشائع – رفع دعوى اعتراض الغير الخارج عن الخصومة – عدم قبولها خرق القانون.
من المقرر قانونا أن لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء و لو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
و لما كان من الثابت – في قضية الحال – أن قضاة المجلس لما نسبوا للطاعنة أنها طالبت بمفردها بالحقوق المشاعة و بعدم قبولها دعوى اعتراض الغير الخارج عن الخصومة التي سجلتها بالرغم من كون أن القانون يسمح لها كمالكة على الشيوع أن تتولى كل إجراء لحماية الحق الكامل على الشيوع، فإن قضاة الموضوع بقضائهم كما فعلوا قد خرقوا القانون.
و متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه.

و بقرار المؤرخ في 22/11/94 ملف رقم 116228
من المقرر قانونا أن يحق لكل شريك في الشيوع أن يتخذ من الوسائل ما يلزم لحفظ الشيء و لو كان بغير موافقة باقي الشركاء.
و لما ثبث - من قضية الحال – أن قضاة الموضوع اشترطوا على الطاعن الذي يملك في الشيوع المحل المتنازع عليه إثبات وكالة عن جميع الورثة لرفع دعوى ترمي إلى طرد المطعون ضدها فإنهم بذلك خرقوا القانون وعرضوا قرارهم للنقض.

و جاء في قرار المؤرخ في 19/11/97 ملف 15167
و لما كان الثابث في قضية الحال أن قضاة المجلس لما صادقوا على الحكم المستأنف القاضي بطرد الشاغل من المنزل محل النزاع بطلب من أحد الشركاء للمحافظة على المال المشترك فإنهم قد أصابوا في قرارهم خاصة و أن القانون لا يشترط في رفع الدعوى أن تكون من قبل كل الشركاء أو أغلبهم، و متى كان كذلك استوجب رفض الطعن.






الفرع 2 : إدارة المال الشائع المعتادة :
قد يصدر عن الشريك في المال الشائع أعمالا يومية لا تقتضي تغيرا أساسيا في المال أو تعديلا في الغرض الذي اعد له، كالزراعة، و استئجـار العمال و المواشي و بيع المحصول وقبض الثمن و تدعى هذه الأعمال بأعمال الإدارة المعتادة، و يقوم بتولي إدارة هذه الأعمال كمبدأ عام الشركاء مجتمعين لتماثل حقوقهم و لأن الغرض من إدارة المال الشائع هو الانتفاع بالمال و اقتسام الثمار، و يكون هذا النظام المختار من الجماعة ملزما للجميع، هذا ما استقرت عليه المادة 715 و 716 من ق.م.

إن انعدام وجود أغلبية الشركاء، تقتضي اتخاذ تدابير لازمة من طرف المحكمة بطلب من أحد الشركاء، كتعيين من يدير المال الشائع، و للأغلبية أن تختار مديرا، كما يسوغ لها أن تضع نظاما يخضع له خلفاء الشركاء جميعهم سواءا أن كانوا خلفا عاما أو خاصا.

و منه، أن أعمال الإدارة تتجسد في الحالات الثلاثة التالية :

1- تولي أحد الشركاء أعمال الإدارة دون اعتراض الباقين، يجعله مديرا اوكيلا عنهم وكالة عامة و أصيلا عن نفسه فتكون تلك الأعمال نافدة في حقهم جميعا.

و مثال ذلك قرار المحكمة العليا رقم 38418 المؤرخ في 07/12/1985 القاضي المال الشائع – إدارته من أحد الشركاء – عدم اعتراض باقي الشركاء – اعتباره وكيلا عنهم، المبدأ الشريك الذي يدير المال الشائع دون اعتراض باقي الشركاء يعد وكيلا عنهم و من ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خطأ في تطبيق القانون.

لما كان الثابت في قضية الحال – أن قضاة الاستئناف ألغوا الحكم المستأنف لديهم القاضي بفسخ عقد الإيجار و طرد المدعى عليه من المحل التجاري و من جديد قضوا بأن التنبيه غير مطابق للقانون و إبطال الدعوى لعدم مشاركة الــوالي في التنبيه و هو يعارض الدعوى، فإنهم بقضائهم كما فعلو أخطاؤا في تطبيق القانون.

و كذلك القرار رقم 97403 مؤرخ في 15/03/1992 (غير منشور).
من المقرر قانونا أنه في حالة الإيجار المبرم بين عدة شركاء في الملكية و بين المستأجر فإنه يكفي قانونا تبليغ أحدهم التنبيه بالإخلاء للمستأجر ليعتبر صحيحا.

و كذلك القرار .
من المقرر قانونا أنه إذا كان عقار ملكا في الشيوع، و أن أحد المالكين فقط رفض التجديد فعلى هذا الأخير أن يدفع كامل التعويض الإستحقاقي.

2- تولى أغلبية الشركاء الإدارة حتى لو كان شخصا واحد، لأن العبرة في هذا المال كما تم بيانه سابقا الأنصبة التي تكون ملزمة لأقلية، ما عدا في حالة تعسف هذه الأغلبية في استعمال حقها للمحافظة عليها دون مراعاة لمصالح الأقلية التي يحق لها المطالبة بالقسمة.
كما يستطيع أغلبية الشركاء أن يوكل مديرا فيكون نائبا في حدود الإدارة المعتادة، بحيث تكون أعماله نافدة في حق جميع الشركاء و قد تقيده بنظام معين.

3- عدم توافر الأغلبية لإدارة المال الشائع، أي وجود أراء مختلفة فلا يمكن تدليل هذه العقبة إلا بلجوء الشريك للقضاء المختص ، لاتخاذ التدابير الضرورية كندب أحد الشركاء، للقيام بعمل معين، أو توكل له مهمة أو سلطة الحارس القضائي.

و من هذا المنطلق فإنه ممنوع على الشريك القيام بعمل منفرد للانتفاع بشيء’ لما يلحقه من أضرار بحقوق باقي الشركاء الذين لهم الاعتــــراض على عمله المادي او القانوني، كقيامه بزرع أرض أو البناء عليها. و يحق لهم اختيار إبقائها مع الاشتراك معه بنفقاتها كل بقدر حصته، مما يتماشى مع مصلحتهم، و لا يمكن تطبيق في هذه الحالة حكم دفع قيمة المنشآت المستحقة للإزالة أو ما زاد في قيمة الأرض المقامة عليها المنشآت، لأنه يطبق في حالة البناء بملك الغير.

بالإضافة إلى ذلك لا يحق له إيجار الشيء منفردا و إلا كان غير نافذ في حق الشركاء رغم بقاء عقد الإيجار صحيحا و منتجا لكافة أثاره القانونيــة فيما بين الطرفين. و بتالي يتعلق محل الإيجار بنصيب الشريك في القسمة، فإذا وقع الجزء المؤجر في نصيب الشريك مؤجر أصبح الإيجار منتجا لأثاره أما إذا وقع نصيب الشريك المؤجر بنصيب يعادل الجزء المؤجر انتقل الإيجار إليه.

الفرع 3 : أعمال الإدارة غير معتادة :
أما عن أعمال الإدارة غير المعتادة فهي تلك الأعمال التي تتضمن تغييرات أساسية في الغرض الذي أعد له المال الشائع لتحسين الانتفاع به و لاستغلاله، فهي مناطة بالأغلبية كتحويل مطعم لمقهى أو تحويل سكن لفندق .

ذلك ما نصت عليه المادة 717 من ق.م بنصها " للشركاء الذين يملكون على الأقل ¾ المال الشائع أن يقرروا في تحسين الانتفاع بهـــذا المال التغيرات الأساسية و التعديل في الغرض الذي أعد له، فيما يخرج عن حدود الإدارة على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقي الشركاء و لمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من وقت الإعلان ".

إن الأغلبية التي تكلمت عنها المادة المذكورة ليس بأغلبية عادية، إذ اشترطت فيها أغلبية 3/4 المال الشائع حتى و لو كانت النسبة المذكورة حصة لشريك واحد، و هي أعمال تمس بلا شك بحقوق الأقلية لأنها لم تشارك في التعديل، لدا سمح التشريع للأقلية اللجوء و التظلم لدى المحكمة المختصة في غضون الشهريين التاليين من توصلها بالإعلان في شكل عريضة، و تراعي المحكمة حقوق كل طرف و تستمع لحججه و تقدر بمعيار الرجل العادي تصرف الأغلبية في نفس ظروفه، فإن كان سلوكا عاديا صادقت عليه، او وضعت تحفظات او شروط لضمان حقوق الأقلية كأمرها لإيداع كفالة شخصية أو عينية تضمن الوفاء بما قد يلحقها بضرر عند تطبيق قرار الأغلبية، أما إذا وجدت سلوكهم غير عاديا فتلغيه.

و يستشهد في هذا الإطار بقرار المحكمة العليا المؤرخ في 02/05/1990 تحت رقم 68880 للمجلة القضائية 95 العدد الثاني صفحة 184.
و لما ثبت في قضية الحال أن المتهم استولى دون رضا الطرف المدني على جزء من الأرض الموروثة و قام بالبناء فوقها ليحدث بذلك تغيرا في الملكية العقارية المشاعة بينهما فإن عناصر الجريمة مكتملة و إن قضاة المجلس قد طبقوا القانون تطبيقا سليما، و بقرار أخر ملف 92343 مؤرخ في 28/10/92 م.ق 92 العدد الأول 1994 لما ثبت من سندات القضية الحالية أن الوكيل عن المتدخلين في الخصام قام ببيع 3/4 العقار المشاع إلى المدعي عليهم دون إعلان هذا التصرف إلى باقي الشركاء كما يقتضيه القانون لذا فإن القرار المطعون فيه الذي أكد صحة البيع قد خرق القانون مما يستوجب النقض.
وبالقرار رقم 44808 مؤرخ في 23/03/1988 م ق 1990 العدد 3 صفحة 17، و لما كان الثابت في قضية الحال – أن مطعون ضده لم تكن له الأغلبية المنصوص عليها قانونا لإجبار شركائه في التغيير المرغوب بالبئر المشترك، فإن قضاة الموضوع بسماحهم للمطعون ضده تجهيز البئر المتنازع عليه بمضخة يستعملها لحاجياته الشخصية، فإنهم كما فعلوا خرقوا القانون.






المطلب 2 : التصرف في المال الشائع :
إن التصرفات التي تمس المال الشائع تختلف باختلاف مصادرها إلى تصرفات جماعية و تصرفات فردية.

الفرع 1 : التصرفات الجماعية :
و يكون التصرف جماعيا إذا أصدره جميع الشركاء أو أغلبيتهم.

أ – أعمال التصرف الصادرة من الشركاء المجتمعين :
إن السلطة التي يتمتع بها الشركاء في هذه الحالة هي مطلقة، و متنوعة فقد تنقل الملكية كلية أو بعضا منها أو تقرر حقا عينيا أصليا أو تبعيا، و تبقى هذه التصرفات نافدة حتى بعد انتهاء حالة الشيوع بالقسمة ، غير أن الإشكال في التصرف اللغير الناقل للملكية كتقرير حق الانتفاع أو الاستعمال أو الإرتفاق أو الرهن يطرح بعد وقوع القسمة و اختصاص كل شريك بجزء من الشيء، فما مصير هذا الحق الذي قرره الشركاء مجتمعون ؟

و لحل هذه الإشكالية ذهب رأي من الفقهاء إلى ما يسمى بمبدأ الأثر الرجعي للقسمة و زوال هذه الحقوق نتيجة هدا الأثر ، و الذي يعد حالة استثنائية لا يجوز القياس عليها لأنها تخص فقط الرهن الرسمي، و الرهن الحيازي، و يأخذ على هذا الرأي أن ولاية التصرف مطلقة و أنه ليس فيها مساس بحق شخص لم يشترك في إبرامه، ذلك أن الأثر الرجعي للقسمة لا يحمي إلا الشريك الذي اختص بجزء من الشيء الذي تعلقت به حقوق قررها الشركاء الآخرين، و بالتالي يكون الرهن الصادر من الجميع نافدا في حق الشريك الذي اختص بالعقار في القسمة، لا في حدود حقه و إنما بالنسبة لكل العقار

ب – أعمال التصرف الصادرة عن أغلبية الشركاء :
من الممكن أن يقرر الشركاء يملكون أغلبية 3/4 المال الشائع التصرف فيه باستنادهم على أسباب قوية تبرر تلك التصرفات كعقد الفرصة المواتية لبيع الشيء بثمن مرتفع، أو احتياج الانتفاع أو لتحسين أو ضمان قرض لازم، ذلك ما ذهبت إليه المادة 720 من ق.م حيث أوجبت هذه الأخيرة ضرورة إعلان الأغلبية للأقلية قرارها بعقد غير قضائي، هذه الأقلية التي يخول لها نص المادة المذكورة اللجوء إلى القضاء المختص خلال الشهرين التاليين من تاريخ الإعلان، و يفهم من خلال النص القانوني أن المشرع الجزائري قد وازن بين مصلحة الأغلبية في تقرير التصرف و مصلحة الأقلية في الاعتراض برفع دعوى ، يلتمس فيها القسمة أو إلغاء قرار الأغلبية و تكون الجهة القضائية ملزمة بالنظر في طلب القسمة أو إلغاء قرار الأغلبية بتمحيص الأسباب التي استندت إليها، إذا ما كانت جدية و قوية، كافية و مبررة.
و في حالة ما إذا طالبت الأقلية إلغاء القرار الصادر عن الأغلبية دون طلب القسمة، فهل ينظر القاضي في القسمة ؟ انقسم جمهور الفقهاء إلى رأيين مختلفين.

- رأي الأول : للسنهوري الذي أعطى السلطة للمحكمة المختصة بالنظر في إمكانية القسمة قبل التطرق إلى قرار الأغلبية على غرار الحالة الأولى.

- رأي الثاني : لإسماعيل غانم و عبد المنعم فرج و منصور مصطفى، الذي يقيد سلطة القاضي بالنظر في طلب الإلغاء .

و لقد أصدرت المحكمة العليا في هذا الإطار القرارات التالية :
قرار المؤرخ في 28/10/92 ملف 92343 بالمجلة القضائية لسنة 1994 العدد الأول صفحة 38.
الملكية الشائعة – شرط إعلان لباقي الشركاء تأكيد البيع – خرق القانون
و لما تبين من مستندات القضية الحالية – أن الوكيل عن المتدخلين في الخصام قام ببيع ثلاثة أرباع العقار المشاع إلى المدعي عليهم دون إعلان هذا التصرف إلى باقي الشركاء كما يقتضيه لذا فإن القرار المطعون فيه الذي أكد صحة البيع قد خرق القانون و يستوجب النقض.

و بقرار آخر مؤرخ في 13/10/1990 ملف 62092 المجلة القضائية 91 العدد الأول ص 139.
ملكية شائعة بيع أحد الشركاء نصيبه، إبلاغ الشركاء – مخالفة القانون – نقض متى كان من المقرر أن للطرف الذي يمتلك أغلبية في المال المشاع أن يتصرف في نصيبه مع وجوب إبلاغ بقية الشركاء بمقرر نقل الملكية يعد مشوبا بعيب خرق القانون، متى كان كذلك استوجب إبطال عقد البيع المطعون فيه.

الفرع 2 : التصرف الفــردي :

I- تصرف الشريك في الحق الشائع :

للشريك حق التصرف في حقه دون الاعتداء على حقوق باقي الشركاء طبقا للمادة 714 ق م فله بيعها أو رهنها أو هبتها، دون المساس بالشيء الشائع كترتيب حق ارتفاق
أ-1 – فإذا كان التصرف ناقلا للملكية كالبيع فهذا التصرف يزيل حالة الشيوع و لتوخي الإضرار بباقي الشركاء، إذا بيع العقار للأجنبي، يخول القانون حق ممارسة الشفعة إذا كان المبيع عقارا و حق ممارسة الاسترداد إذا كان المبيع منقولا، مع مراعاة إجراء التوثيق و الشهر لدى مصالح الحفظ العقاري إذا كان المبيع عقارا، و نشير إلى أن الفقه الإسلامي لا يفرق بين عقار و منقول، ففي كلتا الحالتين للشركاء حق الشفعة

فإذا أشهر المتصرف إليـه حقه قبل شهر القسمة، فإنه لا يحتج بالقسمة المذكورة عليه، و له طلب قسمة جديــدة، أما إذا كان التصرف لشريك بعد شهر القسمة و تسجيلها سرت عليه بمجرد تعاقده و أصبح شريكا في الشيوع.

و من قرارات المحكمة العليا في هذا الشأن :
قرار المؤرخ في 08/04/1987 ملف 39496 .
ملكية شائعة تصرف شريك في حقه دون إلحاق ضرر بباقي الشركاء – إبطال البيع – خرق القانون.
من المقرر قانونا أن الشريك في الشيوع له أن يتصرف في حصته دون إلحاق ضرر بباقي الشركاء و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
لما كان الثابت – في قضية الحال – أن المطعون ضدها لم يلحقها ضرر من البيع و لم تنجز القسمة لتحديد ما إذا أوقع الجزء المبيع في حصتها، فإن قضاة الموضوع بإبطالهم البيع و طرد المشتري و تعويض المدعي عليها خرقوا القانون.
و متى كان كذلك تعين نقض القرار

و بالقرار المؤرخ في 29/10/1990 ملف 63765
و لما كان من الثابت – في قضية الحال – أن قضاة الموضوع بإبطالهم عقد بيع قطعة أرض التي الت إلى الطاعن عن طريق الإرث على أساس أنه ليس له الحق في بيع ملك في الشيوع، أخطاؤا في تطبيق القانون.

و متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه

وبالقرار رقم 186043 المؤرخ في 24/3/1999
ملكية شائعة – إبطال تصرف أحد الشركاء – عدم وجود ضرر- انعدام المصلحة، حيث أنه تبين لما سبق أن قضاة المجلس لاحظوا أن الطاعنين لم يثبتوا أن مصالحهم قد مست من جراء تصرف أحد الشركـاء فـي الشيـوع فـي منابـه وعليـه قضـــوا – على حق – برفض طلب الطاعنين الرامي إلى إبطال هذا التصرف وهذا طبق لأحكام المادة 714 قانون مدني.

ب- الهبة : تعرف الهبة على أنها عقد يتم بتطابق إيجاب و قبول دون اشتراط القبض، و هو عمل من أعمال التصرف، و اشترط المشرع الجزائري أن يكون القبول مبررا و تبليغ الموهوب له حصته من المال الشائع. بحالتها عند إبرام عقد الهبة، مما يجعله يصبح شريكا و خلفا خاصا للواهب، كما يحل محله في الثلث الشائع و يصير مالكا في الشيوع.

ج- الحق العيني: يجوز للشريك ترتيب حق عيني على المال الشائع، وهو حق يستفيد منه مالك لمنفعة من مباشرة الانتفاع بملك الغير، ويكون في العقار والمنقول، كما يصبح المنتفع شريكا مع باقي الشركاء خلال المدة المقررة لانتفاعه، فيعتد برأيه دون رأي المالك، تبعا لذلك يقوم باستغلال الإدارة المعتادة، أما المالك فيتولى أعمال الإدارة بالأغلبية وله التصرف وطلب القسمة، إذ أنه و بعد إنجازها ينتقل حق الانتفاع إلى الجزء المفرز.

ويجوز للشريك توقيع حق عيني تبعي على ملكه سواء كان رهنا رسميا (على عقار) ورهنا حيازيا (على منقول) أو حق اختصاص أو امتياز.

فإذا بقي الشيوع لحين حلول أجل الدين المضمون بأحد الحقوق العينية التبعية بيعت الحصة المرهونة جبرا على صاحبها، و يحل الراسي عليه المزاد محل الشريك صاحب الحصة، علما أنه لا يوجد نص يمنع التنفيذ على الحصة الشائعة بعد إفرازها وجوبا لذلك.

وبعد القسمة إذا حل أجل الدين انتقل الرهن بحلوله عينيا على نصيب الشريك الراهن فينتقل الرهن رسميا إليها.

- وتجدرالإشارة إلي أنه في حالة تصرف شريك في عقار أو منقول الشائع، كان لباقي الشركاء حق استرداد المنقول والشفعة في العقار، وهذا سنتناوله في النقاط التالية :
أ- الاستــرداد في المنقــول :
لقد منح المشرع لباقي الشركاء حق الحلول محل المشتري الأجنبي التصرف في ذلك باعتراضهم إذا كان المتصرف شريكا، و ذلك في البيع فقط، وهذا ما ورد بالمادة 721 من القانون المدني التي جعلت الاسترداد في الحصة الشائعة المنقولة أو المالية وذلك سببه أن دخول الأجنبي قد يحمل مضرة للشركاء في البيع بالتراضي، أما البيع بالمزاد العلني فهو قرينه على ارتضاء مشاركته بدخوله المزاد. والاسترداد حق للشريك وخلفه المشتاع وقت بيع شريك أخر لحصته.

- شــــروطه:
أ- أن يقع البيع لحصة الشائعة منقولة كانت أو مجموع من المال .
ب- أن يكون البيع ناقل لملكية الحصة الشائعة و ان كانت مجموعا من المال وأن يتم البيع بالممارسة .
ج- أن يكون طالب الاسترداد شريكا.
د- أن يتم البيع إلى أجنبي عن الشركاء.

إجـــراءاتــه :
يتم طلب الاسترداد خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان البيع أو علم المسترد به، ولم يشترط المشرع شكلا للإعلان، ولكن يجب أن يتم الاسترداد قبل القسمة و ذلك بواسطة تصريح يبلغه لكل من البائع والمشتري، يتضمن استعداده لدفع الثمن والمصاريف.

فإذا قبل البائع والمشتري بالاسترداد، تعين على من في حوزته المنقول منهما تسليمه للمسترد مقابل دفعه للثمن والمصاريف ويحل المسترد محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته بأثر رجعي .

أما في حالة الرفض للمسترد حق اللجوء للقضاء قصد الاسترداد.
وإذا لم يدفع للبائع أو المشتري حسب استحقاق الثمن والتكاليف أو تأخر في ذلك، جاز لاحدهما طلب من القضاء اعتبار الاسترداد كأن لم يكن

في حالة حصول الاسترداد لا يحتاج المسترد لعقد جديد يحل شخصيا محل المشتري، و حينها تنقضي العلاقة بينهما، كما لا يطالب أحدهما الأخر بشيء من الالتزامات فلا ينفد أي تصرف أجراه المشتري على الحصة الشائعة التي اشتراها إلا إذا كان حسن النية .
و من الأثار التي تترتب على الاسترداد المنصب على المنقول، أن تؤول الحصة للمسترد خالصة من كل حقوق الرهن و الانتفاع، و يلتزم البائع بضمان عدم التعرض و الاستحقاق و نقل الملكية من وقت إبرام عقد البيع كما يخول القانون للمسترد في الحالة التي لم يسدد فيها المشتري الثمن الاستفادة من أحكام عقد البيع الأول سواء من خلال تقسيط الثمن و منح أجل خلافا لحالة الشريك الشفيع الذي لا يستفيد من الحقوق المقررة سابقا.
و لقد صدر قرار غريب من المحكمة العليا يقضي باسترداد العقار وليس بالشفعة وهو القرار رقم 179321 المؤرخ في 25/3/98 القاضي في منطوقه :
ولما ثبت في قضية الحال أن قضاة المجلس قضوا برفض دعوى حق الاسترداد على العقار الشائع إذا بيع إلى أجنبي بدعوى انه كان من المفروض على المدعين في الطعن أن يتبعوا إجراءات الشفعة، فإنهم يكونون قد خرفوا نص المادة 721 من القانون المدني التي تعطى الورثة حق في الاسترداد ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه.

ب‌- الشفعة في العقــار:
مفهوم حق الشفعة و شروطها :
يطلق اصطلاح الشفعة على حق تمليك العقار المبيع كله أو بعضه و لو جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن أو المؤن و يشترط القانون في الشفعة عدة شروط و هي :

1- بيع العقار : يعتبر القانون أن لا وجود للشفعة إلا بوجود عقد بمقابل مالي معلوم، فلا بد من وجود تصرف قانوني ملزم لجانبين باستثناء بيوع حددها المشرع حصريا بالمادة 798 من ق.م، و هي( البيع بالمزاد العلني، البيع بين الأصول و الفروع، أو بين الزوجين، أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة و بين الأصهار لغاية الدرجة الثانيةاو ادا خصص المبيع كمحلا للعبادة أو ملحقا بها).
2- وجود شفيع : إن المادة 795 في فقرتها الثانية جعلت الشريك في الشيوع في المرتبة الثانية بعد مالك الرقبة ادا بيع جزء من العقارالمشتاع للاجنبي وفي حالة تعدد الشفعاء من طبقة واحدة طبقا للمادة 796 من ق.م استحق كل واحد منهم الشفعة بقدر نصيبه.

إذا توافرت شروط الشفعة في المشتري فبمقتضى المادة 795 يفضل على الشفعاء الأدنى منه طبقة و يتقدمه الذين هم من طبقة أعلى.

و إذا تزاحم الشفعاء بين الطبقات المختلفة فيكون حق الشفعة حسب ترتيب المادة 795 من ق.م فالترتيب يحدد مرتبة الشفيع في هذا الصدد، فاذا أوجد بالطبقة شريك في الملكية الشائعة و شريك في الانتفاع، و باع أحدهم حصة و طلب لشفعة شريك في الملكية و شريك في الانتفاع، فهنا يتقدم الشريك المشتاع في الرقبة على صاحب الحق في الانتفاع.
أما إذا تزاحم الشركاء في الشيوع من أصحاب الملكية أو أصحاب الانتفاع فهنا استحقاق الشفعة لكل منهم بقدر نصيبه، أي أنه تقسم بينهم قسمة تناسبية لحصصهم.

إجـــراءاتها :
أخضع المشرع حق الشفعة لعدة إجراءات نلخصها كالتالي :

1- إعلان الشفيع لرغبته إلى البائع و المشتري في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإنذار الذي يوجهه إليه البائع و المشتري و إلا سقط حقه، و يضاف إلى ذلك بعد المسافة إن اقتضى الأمر طبقا لما ذهبت إليه المادة 799 ق.م، و معنى ذلك كأن يوجه البائع و المشتري للشفيع أو ممثله إنذارا لطلب رأيه إن كان يريد الشفعة بالعقار و ذلك قصد استنفاذ الميعاد القانوني و إسقاط حقه في الشفعة و يشمل الإنذار البيانات التالية و إلا كان باطلا :

- بيان العقار الجائز أخده بالشفعة بيانا كافيا.
- بيــان الثمن و المصاريــف الرسمية و شروط البيـع و اسم كل من البائع و المشتري و لقبه و مهنته و موطنه و الأجل المقدر بثلاثون يوما للإعلان المنصوص عليه بالمادة 799.

كما يكون عدد إنذارات بعدد الشفعاء، و في حالة انعدام الإنذار، فإن الشفيع له الحق في الإعلان عن حقه في الشفعة خلال سنة من شهر عقد البيع.

و بمجرد توصل الشفيع بالإنذار، أو بعلمه بشهر عقد البيع كما ذكرنا فإنه على الشفيع الإعلان عن رغبته في شكل محرر رسمي تحت طائلة البطلان و لا يكون دي أثر للغير إلا من يوم شهر المحرر، (ملف 76678 قرار مؤرخ في 24/12/91 الشفعة – يشترط لصحتها – تسجيل الطلب و إشهاده و كان من الثابت في قضية الحال – أن قضاة الموضوع برفضهم دعوى الشفعة المقامة من الطاعنين لعدم احترام إجراءات الشفعة، طبقوا صحيحا القانون و متى كذلك استوجب الرفض أنظر الملف)

و من المقرر قانونا أن تبليغ هذا الإعلان لا يكون صحيحا إلا إذا لم يتم لأحد الأشخاص المذكورين بنص المادة 23 من ق.إ.م، و لما كان كذلك فإن النعي على القرار المطعون فيه بما يثيره الطاعن تأسيسا على خرق المادة 23 المشار إليها أعلاه، في غير محله.
و كذلك الملف رقم 190693 المؤرخ في 27/10/99
و لما ثبت في قضية الحال أن الطاعنة صرحت برغبتها في الشفعة بعقد رسمي ثم أعلمته عن طريق المحضر في 16/12/95 ثم رفعت دعوى الشفعة في 25/12/95،
و عليه فإن حقها في الشفعة لم يسقط، و لما أقر قضاة الموضوع عكس ذلك أخطاؤا في تطبيق القانون.

أما الحالة الثانية فهي رفع دعوى خلال نفس الآجل شريطة إيــداع ثمن المبيع و المصاريف بيد الموثق قبل رفعها طبقا ل م 801 ق م لصحة الرفع و لا يشترط في هذه الحالة إنذاره و إنما بمجرد علمه.

أما في حالة عدم إنذاره رسميا و إشهار البيع فله إعلان رغبته خلال أجل سنة من وقت شهر البيع، أما إذا لم ينذر و لم يشهر البيع له 15 سنة بالتقادم من تاريخ إتمام البيع.

كما أن الشفعة في عقار مشاع لا تخضع لإجراءات المرسوم 76-63 لاسيما في مادته 85 المتعلق بتأسيس السجل العقاري وهذا ما أشار إليه القرار رقم 194437 المؤرخ في 26/04/2000 .

و لما تبين من القرار المطعون فيه الذي رفض دعوى الطاعنة المتعلقة بإثبات حقها في الشفعة شكلا لأنها لم تشهر دعواها طبقا للمادة 85 من المرسوم المشار إليه أعلاه، فإن قضاة الموضوع أخطاؤا في تطبيق القانون لأن أحكام هذه المادة تخضع الدعاوى القضائية الرامية إلى إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم شهرها على مستوى الحفظ العقاري و الحال أن دعوى الطاعنة تتعلق بالأخذ بالشفعة في بيع العقار المشاع بينها و من أختها، تخضع لأحكام القانون المدني مما يعرض القرار المطعون فيه لنقض.

و الشفعة تدخل ضمن أعمال التصرف، و بالتالي يتطلب في الشفيـع الأهلية لرفع الدعوى ضد المشتري و البائع،و أن يكون أطرافها الثلاثة أمام جميع درجات التقاضي و إلا قضت المحكمة بعدم قبولها و تثبت الشفعة بالتراضي أو بحكم نهائي ينقل حق ملكية منذ صدوره لشفيع مما يتولد عنه :

1) علاقة الشفيع بالبائع و ذلك بحلول الشفيع محل المشتري في جميع الحقوق و الالتزامات ملتزما بنقل ملكية البيع بعد شهره الحكم مثلا و يسلم العقار بالحالة التي كان عليها وقت البيع و بالمبلغ المحدد في العقد للشفيع و يضمن له الاستحقاق.

2) علاقة المشتري بالشفيع : الشفيع له تملك الثمار قبل صدور الحكم بالشفعة.

أما فيما يخص البناء او الغرس قبل إعلان الرغبة في الشفعة، فإذا بني المشتري قبل إعلان رغبته في الشفعة، كان الشفيع ملزما بخيار المشتري بين دفع نفقاته أو مقدارا ما زاد في قيمة العقار، أما إذا حصل البناء أو الغرس بعد إعلان الرغبة من الشفيع طلب الإزالة أو استبقاء البناء أو الغرس مقابل دفع قيمة أدوات و أجـــرة العمل و نفقات الغرس.

إن حقوق العينية المترتبة قبل شهر الشفيع إعلان الرغبة تكون سارية في حقه، أما التصرفات التي تصدر بعد شهره لرغبة فلا تسري في حقه و له مثلا الخيار بين أن يشفع في عقد بيع من البائع و المشتري أو العقد الذي بين المشتري (1) و المشتري (2) تبعا لمصلحته.

Ii – تصرف الشريك في الجزء المفرز.
إن تصرف الشريك في جزء المفرز من المال الشائع بمقدار لا تتجاوز حصته يعتبر تصرف في ملكه و في غير ملكه لأنه لا يملك حصص شركائه و إنما يملك حصة شائعة في هذا الجزء، أما الفقه الإسلامي أوقف التصرف على إذن باقي الشركاء فيما تجاوز حصته إذا وقع الجزء المتصرف فيه بغير نصيبه و إلا كان التصرف باطلا.

أما القانون المدني فلقد اعتبر هذا التصرف غير نافذ في حق الشركاء بينما له حكم خاص فيما بين المتصرف و المتصرف إليه .

أ – عدم نفاد تصرف الشريك في الجزء المفرز في حق باقي الشركاء :
يجوز لشريك تصرف في جزء غير مفرز رغم أن المتصرف لا يملك إفراز الجزء المتصرف فيه، إلا أن تصرفه في جزء مفرز دون ، رضا باقي الشركاء لا يكــون ساريا في حقهم ممـا يمكنهم من رفع دعـــوى الاستحقاق على المتصرف و المتصرف إليه دون انتظار نتائج القسمة و لا يعتبر بأي حال المتصرف إليه شريكا في الشيوع.

و في هذا السياق نصت المادة 714 في فقرتها الثانية "إذا كان التصرف منصبا على جزء مفرز من المال الشائع و لم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة.

و للمتصرف إليه الحق في إبطال التصرف إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزة"

و يستخلص من النص المذكور أن هناك حالتين الآتيتين :

الحالة الأولى : إذا علم المشتري بأن البائع يملك المبيع شائعا : ليس له طلب إبطال فهو مرتضى لما سترتكز عليه حصة البائع الشائعة و المادة لم تتناول حكم التصرف قبل القسمة. لذا يتعين تطبيق القواعد العامة، فلا يصح اعتبار الشريك مالكا إلا لحصته الشائعة و لا يصح اعتباره غير مالك. فهو تصـرف فيما يملك و فيمـا لا يملك و بتالي للمشتري إبطال فيما لا يملكه الشريك’ كما لا يجوز له تثبيت ملكية ما اشتراه قبل القسمة و لو كان العقد مسجلا.

1- فإذا تمت القسمة و وقع الجزء المتصرف فيه في نصيب المتصرف لكون المتصرف إليه مالكا منذ وقت التصرف بالأثر الكاشف.

2- أما إذا لم يقع الجزء المتصرف فيه بنصيب المتصرف آل نصيب الشريك البائع بالحلول العيني للمشتري، لكن إذا كان ماآل إليه مال غير المال الشائع هنا للمشتري حق الفسخ أو الابطال لصدور تصرف من غير مالك إلا إذا كان التصرف رهنا .

الحالة الثانية : أما إذا كان المشتري يعتقد أن الشريك البائع يملك هذا الجزء مفرزا لا شائعا يعتبر واقعا في غلط في صفة الجوهرية في الشيء فيكون له حق إبطال دون انتظار القسمة. أما إذا لحقت عليه القسمة فيكون له الحق في الإبطال إذا وقع الجزء المتصرف فيه في غير نصيب المتصرف أما إذا وقع في نصيبه فلا يكون له حق التمسك بالإبطال بوجه يتعارض مع حسن النية.

الحالة الثالثة : تصرف الشريك في المال الشائع كله :
و يقصد به تصرف الشريك في ما زاد عن حصته إلا أن هذا النوع من التصرف غير نافد و غير ناجز إلا في حدود حصته الشريك، و بحصول هذا الأمر يصبح المشتري شريكا في الشيوع و للشريك حق إبطال التصرف إذا وقع في غلط باعتقاده بالملكية البائع.

و للمتصرف إليه إبطال العقد باعتبار تصرف المالك في الشيوع فيما تجاوز حصته تصرفا في ملك الغير.

أما إذا كان المشتري عالما بأن البائع شريك في الشيوع’ فهنا له حق المطالبة بفسخ البيع خلافا لما توجه اليه الفقه الإسلامي إليه، الذي اشترط لصحة التصرف إجازة باقي الشركاء، فإنهم يعتبرون من الغير في التصرف الذي يصدر من الشريك في كل المال و على الشركاء الاتفاق مع المشتري على طريقة الانتفاع قبل القسمة و له أيضا خيار طلب القسمة و حينئذ يرجع المشتري على البائع بدعوى الاستحقاق الجزئي بقدر حصص الشركاء الباقين

المبحث ii : انقضاء الشيوع الاختياري بالقسمة :

يقصد بالقسمة هي إعطاء كل شريك نصيبا مفرز و تعتبر السبب الرئيسي لزوال الشيوع الاختياري، و للقسمة أنواع فقد تكون مؤقتة للمنفعة و و تسمى أيضا بقسمة المهايات التي تكون إما زمانية أو مكانية و تبرم إما اتفاقا أو قضاءا أما النوع الثاني للقسمة فهي القسمة الدائمة أو النهائية و تكون شاملة لجميع المال أو جزء منه و قد تكون عينية أو تكون بالتصفية ببيع المال بالمزاد.

المطلب i : القسمة النهائية و ا ثارها:
تنص المادة 722 " لكل شريك أن يطالب قسمة المال الشائع ما لم يكن مجبرا على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق كما أن لا يجوز منع القسمة بالاتفاق لمدة تجاوز 5 سنوات لكي تنفذ في حق الشريك و في حق من يخلفه ".

إذن لكل شريك حق طلب القسمة و كذلك الأمر بالنسبة للخلف العام أو الخاص للشريك و هو طلب غير محدد بأجل مادامت حالة الشيوع قائمة، فهو طلب مرتبط بإرادتهم، فقد يتفق الشركاء على البقاء في الشيوع لحين استكمال القاصر أهليته أو لحين عودة الغائب بناء على طلب من ينوب عنه أو النيابة، أو لتفادي انخفاض ثمن المال لحين ارتفاعه.
و لقد قيد المشرع الاتفاق على عدم القسمة بمدة 5 سنوات، لكن لا يوجد ما يمنع اتفاق بإجماع إلى تجديده لعدة مرات، و لهم نقضه بإجماع على القسمة، إلا أن هذا يبقى مقيدا بعدم التعسف في استعمال الحق.

الفرع الأول : القسمة النهائية و أثارها :
أ- القسمة الاتفاقية :
* مضمونها : إن المادة 723 من القانون المدني تشترط في القسمة الاتفاقية رضا و موافقة كل واحد من الشركاء على القسمة و عدم اعتراضه عليها و هو ما عبر عنه المشرع بالإجماع، الذي قد يكون أيضا بالإقرار اللاحق للاتفاق و قد تكون هذه القسمة موقوفة على شرط قبول باقي الشركاء أو شرط فاسخ فيظل قائما لحين تحقق الشرط.

إذن تتميز القسمة الاتفاقية عن القضائية عموما بإمكانية نقضها للغبن، و قد تكون القسمة فعلية و نقصد بها تلك القسمة المادية المستنتجة من اتفاق ضمني و مثالها تصرف أحد الشركاء في جزء من المال يعادل نصيبه فيتبعه بــاقي الشركاء، بنفس التصرف مما يعني ارتضائهم بالقسمة، و تستخلص المحكمة هذا الاتفاق من ظروف القضية ، و هي ليست بقسمة نهائية و إنما مهيأة مكانية تسبق القسمة النهائية لوجوب التسجيل و عدم إمكانية تثبيت الملك .

إن المشرع يشترط توافر الأهلية في الشركاء، و خلوا إرادتهم من العيوب، إذ أن الولي (م28/من ق أسرة) أو الوصي (المادة 95 من ق الأسرة) أو المقدم (م100 من ق الأسرة) أو الوكيل القضائي للغائب’ استئذان المحكمة في كل تصرف يتعلق بالبيع أو القسمة أو الرهن أو المصالحة.

و لقد نص القانون الجزائري على وجوب القسمة القضائية طبقا للمادة 801 من قانون الأسرة إذا وجد قاصر بين الورثة و هذا ما أكدته القرارات القضائية للمحكمة العليا، في قــرار رقم 84551 المؤرخ في 22/12/92 العدد الأول 95 .
من المقرر قانونا أنه في حالة وجود قاصر يتوجب أن تكون قسمة التركة بين الورثة عن طريق القضاء و يعرض ملف القضية بواسطة كاتب الضبط على السيد النائب العام قبل 10 أيام على الأقل من يوم الجلسة، و لما ثبت في قضية الحال أن القسمة موضوع الدعوى لم تقع تحت إشراف العدالة لضمان عدم إجحاف بحق القاصر و لم يحترم الإجراء الخاص بالإطلاع النيابة على القضية فإنه يتعين لذلك نقض و إبطال القرار المطعون فيه.

و بقرار أخر " من المقرر أن تقسيم عقار القاصر من بين التصرفات التي يستأذن فيها القاضي، و من المقرر أيضا أن للقاضي أن يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى متى كان ذلك لازما و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذين المبدأين يعد خطأ في تطبيق القانون.
و لما كان من الثابت في قضية الحال – أن الطاعنة لم تستأذن المحكمة في تقسيم عقار القصر في رفع الدعوى و أن قضاة المجلس بتأيدهم للحكم المستأنف بصحة تلك الإجراءات خرقوا القانون و متى كان كذلك استوجب نقض و إبطال القرار المطعون فيه .

و بملف 112773 قرار مؤرخ في 31 جانفي 95 نشرة القضاة العدد 50 إجراء قسمة التركة مع وجود قاصر بين الورثة تستدعي اللجوء إلى القضاء و إلا اعتبرت القسمة باطلة.

و في حالة عدم وجود ولي أو وصي يجوز لمن له مصلحة أو النيابة العامة أن يتقدم إلى المحكمة بطلب تصفية التركة و بتعيين مقدم و حينئذ يقوم رئيس المحكمة بوضع أختام و يودع النقود و الأشياء ذات القيمة و يفصل في الطلب.

و لقد خص المشرع قسمة التركات بالإجراءات المستعجلة المواعيد و بسرعة الفصل في كل من الموضوع و بطرق الطعن في أحكامها إلا أنه أمر غير معمول به في الواقع.

* إجراءات القسمة الاتفاقية :
تمر القسمة الاتفـاقية بعدة إجراءات قانونية أولها إعداد مخطط موقع الأمكنة بخمس نسخ من مشروع القسمة المعدة من خبير عقاري مختص و معتمد و ترفق هذه الوثائق بطلب تجزئة العقار من الشركاء أو بطلب من الموثق .

و يودع الملف بالمصلحة التقنية للتهيئة و التعمير بالبلدية بعد مراجعة التقارير ومعاينة الامكنة من طرف الخبير المكلف بهده المصلحة و تأكده من احترام المسافات و من وجهة الأرض الغير الفلاحية، ليقترح في الأخيــر على رئيس المجلس الشعبي البلدي قرار التجزئة، و عقب تسلمه لهذا الأخير، يتوجه الشركاء إلى تحرير عقد القسمة لدى الموثق بعد تقديم المستندات السابقة : المخطط، قرار التجــزئة ، و يتولى هذا الموثق تسجيل العقد و شهره بالمحافظة العقارية و إن عدم احترام هذه الإجراءات الشكلية يجعل القسمة الودية مستبعدة و هذا ما جاءت به قرارات المحكمة العليا التالية .

قرار رقم 231832 المؤرخ في 18/06/2002.
قسمة الورثة ’ تقديم الوثائق عدم شهرها استبعادها تطبيق سليم للقانون’ من المقرر أن العقود الإدارية و الاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني لا يكون لها أثر حتى بين الأطراف إلا من تاريخ نشرها في مجموعة البطاقات العقارية و من ثم فإن استبعاد وثيقة القسمة الودية المحتج بها الطاعنين لعدم شهرها و الأمر بإجراء قسمة للتركة يعد تطبيقا سليما للقانون.

و بقرار رقم 229161 المؤرخ في 24/04/2002
الموضوع - قسمة – عقد عرفي – المصادق عليها – خرق للقانون.
المبدأ : القضاء بالمصادقة على قسمة ودية تمت بعقد عرفي مؤرخ في 1993 و هو قضاء مخالف للقانون مادام أن نقل ملكية أي عقار يجب أن يكون في الشكل الرسمي.
* الطعن في القسمة للغبن :
رتب المشرع في نص المــادة 732 من ق.م للشــريك المغبون في القسمة و لخلفه العام حق المطالبة بإبطال القسمة نظرا للغبن الفاحش بما يزيد عن خمس قيمة نصيب الشريك المقدرة وقت القسمة، و هي واقعة مادية تثبت بكل الطرق، و ذلك أمام المحكمة و ترفع دعوى الغبن من طرف الشريك المغبون في غضون سنة من إجراء القسمة حفظا لاستقرار المعاملات، و رفعا للغبن الفاحش و هذا ما جاء بقرار المحكمة العليا رقم 43462 المؤرخ في 16/12/87 .
من المقرر قانونا أنه لا يجوز الرجوع في قسمة التراضي إلا إذا أثبت أحدا المتقاسمين أنه لحقه غبن يزيد عن الخمس و من ثمة فإن النعي على القرار المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون غير مؤسس يستوجب رفضه – لما كان من الثابت في قضية الحال أن القسمة الواقعة بين الأطراف في سنة 63 تأكدت خلال سنة 1978 لحصولها على رخصة البناء، فإن القضاة الموضوع بقضائهم بإبقاء الأطراف على ما هم عليه حاليا من حقوق مكتسبة طبقوا صحيح القانون و متى كان كذلك استوجب رفض الطعن.

بالقرار رقم 19926 المؤرخ في 14/04/82
حيث أن العبرة في إظهار الغبن هي المقارنة بين أموال التــركة وقت القسمة و بين قيمة نصيب الشريك الذي يدعى الغبن.
حيث أن تقرير الخبرة، الذي صادق عليه قضاة الموضوع اكتفى بتقسيم أموال التركة بصفة إجمالية و قارنها بقيمة نفس الأموال التي جاءت في تقرير القسمة.
فكان على الخبير أن يقوم :
أولا : تقييم أموال التركة وقت القسمة.
ثانيا : تقييم قيمة نصيب الشريك الذي يدعى الغبن وقت القسمة.
ثالثا : ثم يجري مقارنة بين القيمتين لمعرفة ما إذا كان الشريك المدعي قد لحقه غبن يزيد عن الخمس بالنظر إلى مقدار حصة في المال الشائع قبل القسمة.

قرار رقم 33131 مؤرخ في 03/04/85 .
من المقرر قانونا بالمادة 887 من القانون المدني القديم أنه يشترط أن يزيد الغبن عن الربع لقبول دعوى الرجوع في القسمة الرضائية.
و من ثمة فإن القضاء باعتماد تقرير خبرة تنفي وجود الغبن بحجة، فهو أكثر قيمة من العقار الذي جاء في مناب المطعون ضدها، فضلا عن النقص المبين في التقرير لا يتجاوز الربع كما يوجبه القانون المدني القديم، يعد قضاءا مطابقا لما قررته المحكمة العليا و القانــون و إن الحق في إبطال القسمة يكـون للأول مرة أمام المحكمة و كذلك أمام المجلس و كما أن إكمال النصيب لا يلزم إلا من وافق عليه و إذا اختلفوا في توزيع مقدار ألزمتهم المحكمة جميعا.
ب- القسمة القضائية :
تكون القسمة عن طريق القضاء في حالة اختلاف الشركاء على اقتسام المال الشائع بالتراضي و في حالة وجود شخص قاصر بينهم، و للراغب في الإفراز شريكا كان أو دائنا حق رفع دعوى على باقي الشركاء، أمام المحكمة الواقع بدائرتها العقار، ولهذه الأخيرة إدخال باقي الشركاء من تلقاء نفسها إذا رفعت الدعوى على البعض ’لأنه يجب رفع الدعوى على سائر الشركاء لتكون نافدة و سارية في حقهم، فهذه الدعوى غير قابلة للتجزئة و هذا ما نصت عليه المادة 147 من ق.م.، و جاء في تأكيد المحكمة العليا بقراراتها التالية :

قرار 07/12/88 ملف 47222 .
المال الشائع إدخال جميع الشركاء في النزاع – تقسيمه حصصا
من المقرر قانونا بأن اختلاف الشركاء في القسمة المال الشائع يلزم من يريد الخروج من الشيوع أن يرفع دعوى على جميع الشركاء و أن تكون قسمة المال الشائع حصصا أن كان يقبل القسمة عينا و من تم فإن القضاء بخلاف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
و لما كان قضاة الاستئناف قضية الحال صادقوا على حكم المحكمة التي منحت منابا لأحد الشركاء دون الآخرين و دون أن يدخلوا في الخصام جميع دوي الحقوق فإنهم بقضائهم كما فعلوا خالفوا أحكام المادة 724 من القانون المدني.
ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار.

وفي قرار المؤرخ في 19/04/89 ملف رقم 51109
ملكية شائعة قسمتها – دون إدخال جميع الشركاء في النزاع - خرق القانون من المقرر قانونا أنه إذا اختلف الشركاء في اقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يرفع دعوى على باقي الشركاء و من ثمة فإن قضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون .
و لما كان من الثابت – في قضية الحال – أن الأرض المتنازع عليها ملكية مشاعة بين الورثة فإن قضاة الاستئناف الذين قضوا بطرد الطاعن تأسيسا على التقرير الخبير دون أن يتم إدخال جميع الورثة في النزاع يكونوا بقضائهم كما فعلوا خرقوا القانون و متى كان كذلك يستوجب نقض القرار المطعون فيه.
أما الشيوع الصادر عن الميراث أو الوصية فلا بد من نقل الملكية و تسجيلها قبل رفع الدعوى إذا كان العقار باسم المورث.
و منه نستخلص شروطها :
1) طلب شركاء جميعهم أو بعضهم القسمة.
2) حضور المقسوم لهم أو من يقوم مقامهم.
3) ثبوت ملكية المقسوم لهم .
4) ألا يلحق المقسوم لهم أو أحدهم ضررا من القسمة.

و إذا باع أحد الشركاء منابه للأجنبي حل هذا الأخير محله و أصبح يحق له اللجوء للقضاء لطلب القسمة.

و يحق لدائن الشريك، الحلول محل هذا الأخير أيضا و رفع دعوى غير مباشرة باسم مدينهم، و يتم إدخاله في النزاع في الحالة التي يمتنع فيها هو عن رفع الدعوى، تجنبا لإعسارهم، وحماية لحقوقهم، فلهم الاعتراض إذن على القسمة، إذا لم يتم إدخالهم، فالشركاء ملزمين بإدخال الدائنين في جميع إجراءات القسمة و إلا كانت هذه الأخيرة غير ناجزة و نافدة في حقهم، و بالنسبة للدائنين الذين لم يتدخلوا رغم دلك فليس لهم الطعن إلا في حالة الغش بإثبات هذا الأخير، كما يسري هدا الحكم في حق الدائن المرتهن لحق عيني المقيد قبل رفع الدعوى القسمة

* أقسام القسمة القضائية :
تنقسم القسمة القضائية إلى نوعين اثنين :

ب-1- القسمة العينية :
قبل التطرق القاضي لمسالة قسمة المال و كيفيتها عليه التأكد من أن المال قابل للقسمة بحيث لا يفوت المنفعة المقصودة منه بالقسمة و هذا ما نصت عليه المادة 737 ق.م.ج " إذا تبين من الغرض الذي أعد له المال أنه يجب دائما أن يبقى على شيوع " فعلى القاضي التأكد من عدم مساس القسمة بالمنفعة القائمة للمال على الشيوع فمثلا اجتهاد الغرفة العقارية بوهران إذا كان حي لا يوجد فيه إلا الفيلات من نفس التخطيط العمراني أو محل تجاري به واجهة كبيرة فإن قسمته تشوه المخطط العمراني للمنطقة لذا لا يمكن قسمته عينيا و إنما يأمر القاضي ببيعه بالمزاد العلني، لذا توجب المحكمة تقديم مخطط مصادق عليه من المصلحة التقنية للتهيئة و التعمير للبلدية يفيد بأن التقسيم أو التجزئة لا تتعارض مع قانون التهيئة و التعمير.

و إذا رأت المحكمة واجها للقسمـــة عينت خبيرا او أكثر لتقويم المال الشائع و قسمته حصصا إذا كان المال يقبل القسمة عينا دون أن يلحق نقصا كبيرا في قيمة المال الشائع (م 724 ق.م.ح) و هذا ما أكده الاجتهاد و المحكمة العليا في القرار المؤرخ في 06/10/84 ملف 3312 .
محل تجاري – القسمة عينا – البيع بالمزاد العلني.
إذا كان من المقرر قانونا أنه في حالة اختلاف الشركاء في اقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يبادر برفع دعوى على باقي الشركاء أمام المحكمة إذا رأت هذه الأخيرة وجها لذلك تعين خيبر أو أكثر لتقويم المال الشائع و قسمته حصصا إذا كان المال يقبل القسمة عينا دون أن يلحقه نقص كبير في القيمة.
و نظرا لعنصر العملاء الذي يدخل ضمن تكوين عناصر المحل التجاري فإنه من متعذر قسمته عينا دون التخفيض من قيمته و الإضرار بمصالح المتقاسمين، فإن بيعه بالمزاد العلني هو الوسيلة الوحيدة للخروج من حالة الشيوع.
و القضاء بخلاف هذا المبدأ يستوجب نقض القرار الذي قضى بقسمة المحل التجاري عينا بين المالكين على الشيوع.

بقرار 27/09/2000 قسمة - عدم استحالة القسمة – المطالبة بالبيع بالمزاد العلني – لا
المبدأ مادام ثابت أن العقار المشترك قابل للقسمة دون أن يرتب عنها انخفاض في قيمة فيكون تمسك الطاعن بيع العقار بالمزاد العلني غير صائب .

و قرار المؤرخ في 07/12/87 ملف 45689 .
الملكية الشائعة بيعها بالمزاد العلني في الوقت الذي يمكن تفادي بيعه بتقسيمه على مالكيه و في الوقت الذي يطالب فيه أغلبهم بقسمته، بعد الإضرار بهم و حرمانهم منه دون موجب و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
و لما كان ثابت في قضية الحال، أن الطاعنين أبديا رغبتهم في تقسيم العقارين اللذين ورثاهما مع المطعون ضدها و أن الخبير الذي عينته المحكمة جعل للتقسيم عدة حلول وذلك بإجراء عملية تعويض بين الإخوة، فإن قضاة المجلس بإلغائهم الحكم المستأنف و من جديد الأمر ببيع الملكية الشائعة المتنازع عليها بالمزاد العلني خرقوا القانون.
متى كان كذلك - استوجب نقض القرار المطعون فيه .


إن تعين الخبير عقاري مختص لمسألة تقنية من النظام العام ، فيقوم هذا الأخير بتقويم المال مع تحديد قيمته و قيمة حصة كل شريك. و هذا ما حكمت به المحكمة العليا بقرارها رقم 213265 المؤرخ في 19/01/2000 الموضوع : ملكية شائعة إنهاؤها – الاعتماد على الخبرة- عدم تحديد الحصص – قصور في الأسباب.
* المبدأ : المستفاد من القرار المطعون فيه أنه صادق و تبنى تقرير خبرة حول مشروع قسمة دون تحديد أنصبة الأطراف المتنازعة ما دام موضوع النزاع يتعلق بإلغاء حالة الشيوع، و بالتالي فإن المصادقة على حكم لا يمكن تنفيذه و بدون تبرير يجعل القرار المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب و يتعين نقضه.

و على الخبير تجزئة المال على أساس أصغر نصيب طبقا لأحكام المادة 725 فقرة 1، حتى و لو كانت القسمة جزئية، مثال على ذلك إذا كان ثلاث شركاء في مال الشائع و ملك الأول 1/2 و الثاني 1/4 و الثالث 1/8 قسم المال على ثمانية’, ووزع بينهم بالقرعة، و في هذا الإطار ارتأينا أن نستند على ما جاءت به المحكمة العليا في قراراتها التالية :
قرار رقم 54849 المؤرخ في 25/10/1989 م ق 1991 عدد 01 ص 25.
من المقرر قانونا أن قسمة الملكية الشائعة تجري بطريق الاقتراع و تثبت المحكمة ذلك في محضرها.
و لما كان ثابت في قضية الحال أن قضاة المجلس بإلغائهم الحكم المستأنف لديهم و من جديد القضاء بالمصادقة على تقرير الخبير دون تحرير محضر بوقوع القسمة عن طريق الاقتراع يكونوا بقضائهم كما فعلوا خرقوا القانون.

و قرار رقم 188189مؤرخ في 21/04/98 م ق 2000 عدد 1 صفحة 174.
من المقرر قانونا أن قسمة التركة تتم وفقا للقانون المدني فيما يتعلق بالملكية الشائعة، و من المقرر أيضا أن " القسمة تجري بطريق الاقتراع بعد تكــوين الحصص و تثبيت المحكمة ذلك في محضر تحرره و يصدر حكما بإعطاء كل شريك نصيب المفرز .
و من ثمة فإن القضاء بخلاف هذين المبدأين يعد خطأ في تطبيق القانون، و لما كان ثابت في - قضية الحال - أن قضاة الموضوع لما اكتفوا بالمصادقة على الخبرة دون التطرق للاقتراع و دون فرز الأنصبة و إعطاء كل شريك نصيبه المفرز فإنهم أخطأوا في تطبيق القانون .

و إذا تعذر تجزئة المال على أساس اصغر نصيب في القسمة فيجب لكل شريك شيء من المال الشائع يعادل قيمة نصيبه بالحصة الشائعة، فلو كان المال متكون من منزل قيمته 400 مليون و أرض قيمتها 200 مليون و متجر قيمته 100 مليون مثلا فقيمة المال 700 مليون، فيختص من له نصف المنزل و من له الربع بالأرض و من له الثمن بالمتجر، هذا ما ورد بالقانون المصري، أما في القانون الجزائري إذا تعذر على أحد شركاء أن يأخذ كامل نصيبه عينا عوض بمعدل عما نقص من نصيبه، و هذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها القرار رقم 45689 المؤرخ في 07/12/87 .
من المقرر قانونا - أن الحكم ببيع الملكية الشائعة بالمزاد العلني في الوقت الذي يمكن تفادي بيعه بتقسيمه على مالكيهم و في الوقت الذي يطالب فيه اغلبهم بقسمته يعد إضرارا بهم و حرمانهم منه دون موجب، و من ثمة فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون.
و لما كان من ثابت - في قضية الحال - أن الطاعنين أبديا رغبتهما في تقسيم العقارين اللذين ورثاهما مع المطعون ضدها و أن الخبير الذي عينته المحكمة جعل للتقسيم عدة حلول و ذلك بإجراء عملية تعويض بين الإخوة، فإن قضاة المجلس بإلغائهم الحكم المستأنف و من جديد الأمر ببيع الملكية الشائعة المتنازع عليها بالمزاد العلني خرقوا القانون.
متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه.

و في حالة عدم اتفاق الشركاء على توزيع الحصص تجري القرعة فيحرر القاضي العقاري محضر بحضور جميع الشركاء يسند بناءا عليه لكل شريك حصته المفرزة مراعيا في ذلك ما تستلزمه مصلحة الشركاء من جمع أنصبة الشريك أو تفريقها و نستدل في هذا الصدد بقرار المحكمة العليا التالي :

قرار رقم 32812 المؤرخ في 09/07/84 .
من المقرر قانونا أن العقار تجرى قسمته بطريق الاقتراع و تثبت المحكمة ذلك في محضر و تصدر حكما بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز، فإن القضاء بما يخالف أحكام هذا المبدأ يعد خرقا للقانون، إذا ما تبين أنه لم يثبت أن الخبير المكلف بمشروع قسمة العقار أو أن قضاة الاستئناف استعمل كل منهما فيما يخصه الإجراءات المأمور بها في هذا الشأن و أن هؤلاء القضاة اكتفوا بالمصادقة على تقرير الخبرة فإنهم بذلك خرقوا أحكام المادة 727 من القانون المدني و متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه تأسيسا على مخافة أحكام المبدأ المذكور.

و في الأخير تصادق المحكمة على تقرير الخبير و يسجل الحكم كما تستوفي الخزينة العمـومية حقوقها، تبعا لذلك يتحصل الخصوم بعد التسجيل على النسخة التنفيذية .

و تجدير الإشارة الى وجوب تضمن كل حكم أو قرار يتعلق بالقسمة مزايا كل نصيب من الأنصبة الموزعة على الأفراد طبقا لقرار المحكمة العليا رقم 47071 المؤرخ في 26/09/88 ق 92 عدد 1 ص 33.
" كل حكم أو قرار يحكم بالقسمة دون بيان مزايا كل نصيب من الأنصبة الموزعة على الأفراد يعد تقصيرا. "

ب-2- قسمة التصفية :
و هي اقتسام الشركاء لثمن بيع المـال الشائع بالمزاد، كــل حسب نسبة حصته، و هي استثناء عن القسمة العينية، و هذا ما جاءت به المادة 728 من ق.م.ج التي تسمح بهذا النوع من القسمة في حالتين :

* حالة عدم إمكانية قسمة المال عينا إلى حصص متساوية لعدم إمكانية الانتفاع به إذا تجزء، و مثالها قسمة مصنع، أو شقة متكونة من غرفة أو سيارة على مجموع من الشركاء.

* حالة إحداث القسمة العينية نقصا كبيرا في العقار، و من أمثلة هذا النوع الثاني من القسمة اجتهادات المحكمة العليا التالية :

بالقرار رقم 33797 مؤرخ في 05/11/1984 م ق 989، عدد 03 ص 71
إذا كان الواضح أنه لم تثبت إلى حد الآن أن الدار محل النزاع غير قابلة للقسمة فإن قضاة الاستئناف بصرف الأطراف للتقاضي من جديد أمام المحكمة الابتدائية ليتبين عن طريق الخبرة، أن العقار لا يقبل حقيقة القسمة كما يزعمه الطاعنون، كانوا على صواب فيما قضوا به.
و بقرار 15130 المؤرخ في 25/03/98 م ق 1998 عدد 02 ص 28.
لما ثبت - في قضية الحال - أن قضاة المجلس رفضوا طلب الطاعن الرامي إلى بيع العقار المشترك بالمزاد العلني بحجة أن الحكم المستأنف راعى رأي الأغلبية، مع أن رأي الأشخاص ليس من شأنه تغير حكم القانون، لاسيما المادة 728 من القانون المدني هذا من جهة، و من جهة أخرى منحوا اثنين من الشركاء نصيبهم نقدا كليا دون الحصول عينا على نصيب ناقص عينا، فخالفوا نص المادة 725/2 من القانون المدني، مما يعرض قراهم للنقض، و تتم قسمة التصفية ببيع العقار الشائع وفقا للأحكام البيع بالمزاد العلني الواردة في قانون الإجراءات المدنية الخاصة بالعقار أو المنقول و يجب أن يعلن طالب القسمة لجميع الشركاء اليوم المحدد للبيع بالمزاد، بتكليفهم بالحضور لكي يكون الحكم نافدا في حقهم، و للشركاء الحق في التقدم بطلب الى المحكمة بإجماعهم على اقتصار المزايدة عليهم، و هذا ما صدر بالمجلة القضائية للمحكمة العليا في :
القرار 41996 المؤرخ في 02/06/1986 م ق 89 العدد 2 صفحة 78.
من المقرر قانونا أنه في حالة تعذر القسمة عينا، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته، بيع هذا المال بالمزاد، و ذلك بالطرق المنصوص عليها قانونا غير أنه يمكن أن تكون هذه المزايدة مقتصرة على الشركاء وحدهم إذا ما طلبوا هذا بالإجماع و عليه يستوجب نقض القرار الذي قضى بإلزام المدعيين ببيع منابهم في الدار المشاعة بينهم و بين المدعي عليهم دون عرض الدار للبيع بالمزاد العلني.
و قرار 94089 مؤرخ في 26/10/93 .
و لما ثبث – أن المستأنف عليه سابقا - عارض صراحة بيع الأملاك العقارية بين الورثة فقط، فإنه يؤكد عدم اتفاق جميع أطراف النزاع على ذلك، و بالتالي لم يحصل الإجماع لذلك فإن القرار القاضي ببيع التركة بين الورثة المتنازعين فقط قد أساء تطبيق القانون و يتعين نقضه.
و كذلك القرار 06/05/87 ملف رقم 40139.
الموضوع قسمة المال الشائع – عدم اتفاق الشركاء – إدخال الأجنبي بالمزاد العلني تطبيق صحيح للقانون.

المرجع المادة 728 من ق م
و لما كان من الثابت في قضية الحال أن قضاة الموضوع رفضوا طلب اقتصار عملية بيع أو أيجار المستودع بالمزاد العلني على الشركاء فقط لاختلافهم و عدم اتفاقهم، يكونوا بقضائهم كما فعلوا طبقوا صحيحا القانون ومتى كان كذلك استوجب رفض الطعن.
فإذا رسى المزاد على الشريك نطبق أحكام القسمة، أما إذا رسى على أجنبي نطبق أحكام عقد البيع طبقا للمادة 372 من ق.م. و ما يليها، علما أن المحكمة المختصة بالتصفية هي محكمة موقع العقار.

هذا ما نص عليه قرار المحكمة العليا رقم 19454 المؤرخ في 26/12/1979 .
حيث أنه يؤخذ على قضاة الاستئناف كونهم أثاروا تلقائيا عدم اختصاص محكمة شرشال فيما يتعلق ببيع العقار المشاع بين أطراف الدعوى و قالوا بأن النظر في المطالبة ببيع المشاع الغير قابل للقسمة عينا تختص به المحكمة الموجودة في مقر المجلس القضائي في حين أن الأمر ببيع العقار المشاع موكل للمحكمة التي يقع العقار في دائرتها.


إجراءات البيع بالمزاد العلني : نظمه المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية من المادة 386 إلى المادة 406، التي بموجبها خلال الشهر التالي لتسجيل الحجز إذ لم يقم مدين بالوفاء بالدين يحرر القائم بالتنفيذ قائمة شروط البيع, و خلال 15 يوما من إيداعها يوجه إنذار للورثة في الموطن المختار ليطلع على القائمة التي من حقهم إدراج ملاحظتهم بها قبل 08 أيام على الأكثر,و في حالة الإشكال يعرض الأمر على المحكمة في اليوم السابق لجلسة المزايدة و إذا حدث سبب جدي تؤجل لجلسة أخرى.

و إذا وجد بين الدائنين بائع العقار أو حد المقايضين عليه توجيه إنذار أما إذا لم يوجد موطن مختار يرفع طلب لمحكمة الحجوز فيقوم الكاتب قبل 20 يوم على الأقل بنشر مستخرج موقع عليه فتجرى المزايدة بجلسة الحجوز العقارية و يرسى المزاد عقب إطفاء ثلاثة شموع توقد تبعا لمدة كل منها دقيقة واحدة، على من تقدم بأعلى و أخر عرض فيدفع ثمن و مصاريف اجراءات البيع بكتابة ضبط المحكمة في أجل 20 يوما من تاريخ المزايدة، و بعد النشر المنصوص عليه في المادة 389 من ق.أ.م يجوز لكل شخص في ميعاد 10 أيام تالية لرسوا المزاد أن يجدد المزاد بالزيادة, شرط أن تتجاوز مقدار سدس من الثمن الأساسي للبيع و مصاريفه، و يتعهد المتزايد الجديد كتابة أن يكون هو الراسي عليه المزاد طبقا لمقدار ثمن و مصاريف المــزاد الأول يضاف إليها مــزاده و عندئذ تنتقل للراسي عليه بالمزاد حقوق المحجوز عليه التي كانت له على العقارات راسي عليه مزادها و التي يمتلكها بموجب هذا الحكم.

ج - أثار القسمة :
استنادا إلى نص المادة 730 من ق.م التي تنص على أنه " يعتبر المتقاسم مالك للحصة التي آلت إليه منذ أن أصبح مالكا في الشيوع و أنه لم يكن مالكا على الإطلاق لباقي الحصص الأخرى "

تترتب على القسمة الأثار القانونية التالية :
أولا : إفراز حصة كل شريك : من أهم الأثار التي تترتب على القسمة صدور حصص مفرزة، إذ يصبح لكل شريك حصة مفرزة يستأثر بملكيتها و يفقد معها حقه في بقية الحصص الأخرى و ذلك من يوم وفاة المورث أو تحقق سبب الملكية على الشيوع بصفـة عامة و ليس من وقت حصول القسمة ، و كذلك الشأن بالنسبة للقسمة بالتصفية، إذ برسوا المزاد على الشريك يعتبر المال المقسوم له دون غيره من شركائه الآخرين.

ثانيا : الأثر الكاشف :
و يقصد به أن القسمة تكشف لكل شريك عن حصته التي آلت إليه، و يعد مالكا لها منذ أن أصبح مالكا في الشيوع، و أنه لم يملك غيرها من بقية الحصص، و هو التفسير الفقهي الذي أعطاه دارسوا القانون، إذ اعتبروا هذا الأثر على سبيل الحقيقة فيما كان يملكه المتقاسم في الحصة التي آلت إليه، و يعتبر غير مالك للحصص الأخرى على سبيل الفرض فيما كان يملكه في هذه الحصص، و يتحدد نطاق الحقوق بالقسمة النهائية و بكل تصرف ينهي حالة الشيوع و لا يسري هذا المبدأ على معدل القسمة أو الحقوق الشخصية، و من أهم نتائجه – سقوط التصرفات الصادرة عن الشركاء غير الشريك الذي وقع الجزء المفرز في نصيبه. – عدم اعتبار القسمة سببا صحيحا ناقلا للملكية – عدم الاحتجاج على الغير بالقسمة العينية إلا بتسجيلها.

ثالثا : الأثر الرجعي :
و هو أن يحصل المتقاسم على الحصة المفرزة التي آلت إليه خالية مما رتبه أحد الشركاء أو بعضهم من حقوق عليها قبل القسمة، و ينتج عن هذا الأثر عدة نتائج :
أ- عدم قدرة امتلاك المتقاسم ثمار حصته وحده إلا من وقت القسمة.
ب- بقاء الرهن نافدا على الحصة التي آلت إلى الشريك الراهن.
ج- نقض القسمة للغبن و هذا في القسمة الاتفاقية، علما أن هناك فريق من الفقهاء المصرين من اعترض على هذا الأثر كونه محض افتراض و قالوا بأن الأثر الكاشف كفيل بتحقيق أثره.

رابعا : ضمان التعرض و الاستحقاق :
يضمن المتقاسمون لبعضهم البعض ما قد يقع من تعرض أو استحقاق لسبب سابق عل القسمة و لكون كل منهم ملزما بنسبة حصته و أن يعوضوا المتقاسم المتعرض له أو المنتزع حقه على أن تكون العبرة في تقدير الشيء بقيمته وقت القسمة فإذا كان أحد المتقاسمين معسرا وزع إلتزامه على مستحق الضمان و جميع المتقاسمين غير المعسرين.

غير أنه لا محل للضمان إذا كان هناك اتفاق صريح يقضي بالإعفاء منه في الحالة الخاصة التي نشا عنها و يمتنع الضمان أيضا إذا كان الاستحقاق راجعا إلى خطأ المتقاسم نفسه، طبقا لنص المادة 731 من ق.م.

غير أن هذا الأمر يعد القاعدة العامة و كما سبق ذكره و استثناءا على ذلك لا محل للضمان إذا كان هناك ما يفيد اتفاقا صريحا يقضي بالإعفاء منه، و يستنتج من المادة 731 من ق.م. أن القسمة تقتضي المساواة التامة فيما بين المتقاسمين، فإذا وقع لأحدهم تعرضا أو استحقاقا اختلت تلك المساواة بينهم و وجب ضمان بعضهم بعضا، أما فيما عدا هذه المادة تسري أحكام ضمان التعرض و الاستحقاق المطبقة على عقد البيع، فيما لا يتعارض مع الأثر الكاشف للحقوق.


أ – الشروط الواجب توافرها للضمان :
1- وقوع التعرض أو الاستحقاق : لا بد من وقوع تعرض أو استحقاق من الغير سببه قانوني كإدعاء شخص حق ارتفاق، أو حق إيجار على العين، و رفعه لدعوى قضائية، و قبل ذلك على المتقاسمين إثبات أن ما ادعاه يخالف ما اعتقده المتقاسم، أما إذا تملك المتقاسم الدائن لسبب غير راجع للقسمة كالميراث و أو الشراء قاموا بضمان استحقاقه، أما ضمان التعرض الصادر من طرف أحد المتقاسمين فيكون ماديا لأن التعرض القانوني ممنوع عليه.

2- أن يكون سبب التعرض سابقا على القسمة : يجب أن يكون الحق الذي يدعيه الغير موجودا قبل القسمة كاكتمال مدة التقادم قبل القسمة من الحائز.

3- عدم رجوع الاستحقاق لخطأ المتقاسم : و نقصد بذلك أي خطأ من المتقاسم يسبب استحقاق الغير، و يمتنع الضمان في حالة وجود شرط صريح يعفي من الضمان، على أن يذكر سبب الاستحقاق بالتحديد على وجه الخصوص، و أن يرد بمكتبات القسمة الواردة بين المتقاسمين، كما لا يعتبر هذا الشرط من النظام العام، إذ يجوز تعديله أو إنقاصه أو إسقاطه بالاتفاق.

ب- أثار الضمان :
- الحالات التي يرجع فيها المتقاسم بالتعويض عن تحقق الضمان :
يكون ذلك باستحقاق العين الذي وقعت بنصيبه في إحدى الحالات التالية :
أ- إذا أخطر المتقاسم المتقاسمين بدعوى الاستحقاق، و تدخلوا لكن لم يفلحوا في دفع المعترض .

ب- إذا أخطرهم و لم يتدخلوا في الدعوى، و أقر المتقاسم الدائن بالضمان بحق المعترض أو تصالح معه.

ج- إذا لم يخطر المتقاسم المتقاسمين الآخرين بدعوى الاستحقاق و حكم للمعترض، و لم يثبت المتقاسمون الآخرون أن إدخالهم في الدعوى كان سيؤدي إلى رفضها.

د- إذا سلم المتقاسم للمعترض بحقه دون دعوى يرفعها المعترض و لم يثبت المتقاسمون الآخرون أن المعترض لم يكن على حق في دعواه.




و قد يكون الاستحقاق إما كليا أو جزئيا، ارتأينا أن نوجزهما فيما يلي :

* الاستحقاق الكلي : إذا وقعت العين في نصيب المتقاسم الدائن بالضمان و استحقت كليا بإثبات الأجنبي المعترض لملكيتها له و استرد قيمة العين وقت القسمة مع مراعاة المساواة التامة بين المتقاسمين و كذلك ملحقات العين والفوائد القانونية لها و قيمة الثمار و ردها المتقاسم للمستحق، أما المصروفات النافعة التي لا يستطيع هذا الأخير إلزام المعترض بها ، كما أن المصروفات الكمالية فيستردها إذا كان المتقاسمون سيؤا النية.

* الاستحقاق الجزئي : يكون في حالة استحقاق المعترض للعين استحقاقا جزئيا، كما يكون للمتقاسم حق الرجوع بالتعويض عما لحقه من خسارة على باقي المتقاسمين، كما يساهم المتقاسم المستحق للضمان بقدر حصته في التعويض و يكون لكل واحد منهم في الاستحقاق ملزما بنسبة حصته.

و في حالة إعسار أحد المتقاسمين وزع القدر الذي يلزمه على مستحق الضمان و على جميع المتقاسمين الآخرين.

ج- رد ما أداه المتقاسم للمعترض :
هنا يجوز تطبيق أحكام البيع على القسمة فيما لا يتعارض مع طبيعتها و مقوماتها، فإذا اتفق المتقاسم المستحق الضمان مع المعترض على تفادي الاستحقاق كليا أو جزئيا مقابل الدفع له مبلغ مالي لتنازله عن إدعائه، كما يتخلص في هذه الحالة المتقاسمون الآخرون من الضمان برد للمتقاسم ما أداه للمعترض مع الفوائد القانونية من يوم الدفع بالإضافة إلى المصروفات.

أما في حالة ترك المتقاسم السير في الدعوى و حكم للمعترض بالاستحقاق الكلي استرد المتقاسم العين من المعترض بعقد جديد كعقد البيع، فهنا يكون ضمان الاستحقاق واجبا على باقي المتقاسمين.

الفرع ii : قسمة المهاياة :
تعرف هذه القسمة بأنها طريقة للانتفاع بالمال الشائع و ليست قسمة ملك، فهي لا تنهي الشيوع، و تناولها المشرع الجزائري في المواد 733 إلى 736 من ق.م.ج و لها صورتين :

1- المهاياة المكانية : فطبقا للمادة 733 الفقرة 1 تكون قسمة المهاياة باختصاص كل شريك بجزء مفرز من المال الشائع يعادل حصته فيه، و يستقل بإدارته و استغـلاله و الانتفاع به، فيقوم الاتفاق بينهم على اقتسام المنفعة و لا يصح أن ينعقد الاتفاق عليها لمدة تزيد عن 5 سنوات، مع جواز تجديدها لمدة أخرى لا تزيد عن 5 سنوات، و تكون مدتها سنة إذا لم تشترط فيها المدة بصريح عبارات المادة 733 من ق.م، في حين أجاز قرار المحكمة العليا المؤرخ في 09/05/1990، مجلة قضائية 1991، العدد 02 ص 35، قضى بجواز طلب القسمة القضائية في حالة عدم الاتفاق على مدة معينة لقسمة الانتفاع تكون في أي وقت كالتالي :
- من المقرر قانونا أنه في حالة عدم اتفاق الشركاء في قسمة المهاياة للملك المشاع على مدة معينة، يجوز لكل واحد منهم أن يرفع دعوى يطلب فيها قسمة قضائية في أي وقت.
و لما كان ثابتا – في قضية الحال – أن المجلس لما قضى برفض طلب القسمة المقدم من طرف المدعي رغم عدم اتفاق الطرفين على مدة معينة لقسمة المهاياة يعرض قراره للنقض لانعدام الأساس القانوني.

أما إذا انتهت المدة المتفق عليها و لم يحصل اتفاق جديد كانت مدتها كذلك سنة واحدة و تتجدد هذه المدة إذا لم يعلن الشريك لشركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر بعدم رغبته في التجديد، و في حالة دوام المهاياة المكانية لمدة 15 سنة انقلبت لقسمة نهائية بقوة القانون ما لم يتفق الشركاء على خلاف ذلك طبقا للمادة 733 الفقرة 02، و لقد وضع المشرع الجزائري قرينة قانونية لصالح الشريك الحائز بإثبات ملكيته للجزء المفرز بإثبات مدة 15 سنة حيازة للجزء و أن حيازته هذه على سبيل المهاياة، و على من ينازعه من الشركاء عبئ إثبات خلاف ذلك كإثباتهم أن حيازته لهذا الجزء لم تكن على سبيل المهاياة أو وجود اتفاق يمنع ذلك و تأخذ هذه المهاياة حكم القسمة النهائية، فلا يجوز إبطالها لغبن أو لنقص أهلية.

و لقد قضت المحكمة العليا بهذا في القرارات التالية :
- قرار رقم 59514 المؤرخ في 09/05/1990 .
من المقرر قانونا أنه إذا دامت القسمة مهاياة 15 سنة انقلبت إلى قسمة نهائية ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك.
و لما كان الثابت – في قضية الحال – أن القسمة تمت بصفة ودية بين أطراف النزاع من أكثر من 15 سنة.
و من ثمة فمصادقة قضاة الموضوع على تقرير الخبير الذي أعاد القسمة من جديد يعد خطأ في تطبيق القانون.

و قرار رقم 181703 المؤرخ في 30/09/1998.
من مقرر قانونا أنه إذا دامت قسمة المهاياة 15 سنة انقلبت إلى قسمة نهائية ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك.
و لما ثبت - في قضية الحال – أن قضاة المجلس استنتجوا من تقرير الخبرة و سلطتهم التقديرية أن المدعي عليه في الطعن قد مارس حيازة طويلة منذ 1979 إلى 1990 على الحصة التي تعود إليه بموجب قسمة المهاياة التي تتحول إلى قسمة نهائية بالشغل و الاستغلال دون أن يقع أي احتجاج من قبل الورثة الآخرين و بذلك يكونون قد طبقوا القانون تطبيقا سليما.

كما تخضع قسمة المهاياة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغيرو من حيث أهلية المتقاسمين و حقوقهم و التزاماتهم و طرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار ما دامت لا تتعارض مع طبيعة هذه القسمةو كما أن لشركاء أن يتفقوا أثناء إجراءات القسمة النهائية على قسمة المال الشائع مهاياة و للمحكمة الأمر بهذه القسمة إذا طلب منها أحد الشركاء ذلك.

2- قسمة المهاياة الزمانية : لقد عرفتها المادة 734 من ق.م بقولها " يجوز أن تكون قسمة المهاياة أيضا بأن يتفق الشركاء على أن يتناوبوا الانتفاع بجميع المال المشترك لمدة تتناسب مع حصته "

انطلاقا من النص المذكور، يستخلص أن للشركاء الاتفاق على التداول في الانتفاع بالمال الشائع فيما بينهم لمدة شهر أو سنة أو موسم، حسب حصة كل واحد منهم و طبيعة الملك الشائع و المهاياة الزمانية، التي لا تنقلب إلى قسمة نهائية مهما طالت مدتها، لاسيما أن المال الشائع يبقى على حالته دون تجزئته إلى أجزاء مفرزة، إذ يعتبر مجرد تداول على الانتفاع بكل المال الشائع في الزمن، على أن تسري عليها القواعد العامة شريطة أن لا يؤدي ذلك الى إجبار على الشيوع لمدة تزيد عن 5 سنوات.

و يشترط في الشريك أهلية الإدارة و بالتالي فللولي أو الوصي أو القيم أن يعقد مهاياة نيابة عن ناقص الأهلية لمدة لا تزيد على 03 سنوات إذا أذنت له المحكمة بذلك.

كما لا بد في هذا الصدد، من ثبوت تاريخ المهاياة للاحتجاج بها على الغير قبل البيع لتكون ملزمة في حق المشتري، أما في حالة عدم ثبوت تاريخها فلا يجوز للمشتري الإخلاء إلا بعد التنبيه النهائي بالإخلاء، كما يلزم الشريك الذي باع حصته الشائعة بتعويض الشيء المتهايئ.

و بتطبيق القواعد العامة للإيجار يكون لكل متهايئ حقوق و التزامات المستأجر، كما يلتزم بالانتفاع بحصته و استعمال العين بحسب الغرض الذي أعدت من أجله .

المطلب 2 : القسمة في الأراضي الفلاحية و في الملكية الشائعة بين الدولة و الخواص :
يخضع هذا النوع من القسمة لنطاق تطبيق القانون المدني بصورة عامة، رغم أن المشرع قد ميزه بأحكام أخرى خاصة نظرا لطبيعة المال محل القسمة و كدا الأهداف التي سطرتها الدولة من خلال ترسانة من القوانين التي تبتغي تحقيق عدة أولويات اقتصادية.

الفرع 1 : القسمة في الأراضي الفلاحية :
تناول المشرع الجزائري هذا النوع من الأراضي ذات الوجهة الفلاحية من خلال تراتيب و أحكام القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري، و قد عرفها بقوله أنها كل أرض تنتج بتدخل عامل الإنسان سنويا أو خلال عدة سنوات إنتاجا يستهلكه البشر أو الحيوان، أو يستهلك في الصناعة استهلاكا مباشرا أو بعد تحويله، و قد صنفها إلى أراضي خصبة جدا و المتوسطة، و ضعيفة ورعوية من خلال المواد 6، 7، 8، 9 و 10 من القانون المذكور، و حديثنا عن الأراضي الفلاحية يدعونا إلى مناقشة المادة 55 من القانون 90-25 التي تنص " تنجر المعاملات العقارية التي تنصب على الأراضي الفلاحية في شكل عقود رسمية و يجب ألا تلحق هذه المعاملات ضررا بقابلية الأراضي للاستثمار، وان لا تؤدي إلى تغير وجهتها الفلاحية، و لا تتسبب في تكوين الأراضي قد تتعارض بحجمها مع مقاييس التوجيه العقاري و برامجه، و يتم ذلك مع مراعاة تطبيق أحكام المادة 36 أعلاه و ممارسة حق الشفعة المنصوص عليه في المادة 52 أعلاه " .

لقد حددت المادة المذكورة الشروط المتطلبة في المعاملات العقارية التي تنصب على هذا النوع من الأراضي، إذ تطلبت الشكل الرسمي في العقود مراعاة قابلية الأرض للاستثمار، و المحافظة على الوجهة الفلاحية لها، و لذلك صدر المرسوم رقم 97/490 المؤرخ في 20/12/97 المحدد لشروط تجزئتها.

أ- شروط تجزئة الأراضي الفلاحية :
أولا : تجزئة الأرض في حدود مساحة مستثمرة فلاحية مرجعية :
لقد جعل المرسوم رقم 97-490 في مادته الثانية قسمة الأرض الفلاحية تتم في حدود مساحة المستثمرة الفلاحية المرجعية كشرط لتجزئتها.

و لقد حددت أيضا المادة الثالثة من هذا المرسوم، بجدول المساحات المرجعية، فصنفتها إلى مناطق حسب نوع الأرض، و قسمت النوع حسب نظام المزروعات و جعلت لكل نظام مساحة مرجعية محددة بالهكتار.
I – المنطقة أ : الأراضي المسقية في المناطق الأخرى، أ، ب، ج، د، م، وقسمتها كالتالي :

أ – المسقية منها :
1- المزروعة خضرا مساحتها المرجعية 1.5 هكتار .
2- المزروعة خضرا و أشجار مساحتها المرجعية 4 هكتار.
3- المزروعة أشجار مساحتها المرجعية 7 هكتار.

فمثلا إذا كانت مساحة الأرض الفلاحية في المنطقة "أ" مسقية و مزروعة خضرا 3 هكتار فلا يمكن تقسيمها إلا على شريكين في الشيوع بحصة 1.5 هكتار لكل جزء.

ب – الغير المسقية :
1- المزروعة خضرا و زراعات كبرى مساحتها المرجعية 8 هكتار .
2- المزروعة زراعات كبرى و أعلاف مساحتها 7 هكتار.
3- المزروعة زراعات صناعية و كبرى مساحتها المرجعية 10 هكتار.

Ii – المنطقة "ب" الغير المسقية لها صيغة واحدة :
تكون مزروعة زراعات كبرى و أعلاف و بقول جافة، مساحتها المرجعية 20 هكتار.

Iii- المنطقة "ج" الغير المسقية مقسمة إلى صيغتين :
الأولى – المزروعة زراعات كبرى و أعلاف بور .
الثانية – بقول جافة أو زراعات كبرى بور، مساحتهما المرجعية 18 هكتار.

Iv – المنطقة "د" الغير المسقية، المزروعة زراعات كبرى أو خضر، مساحتها المرجعية 10 هكتار :

V – المنطقة "و" المسقية، مقسمة إلى ثلاثة صيغ :
1- المزروعة زراعات كبرى مساحتها المرجعية 03 هكتار .
2- المزروعة نخيل مكثف مساحتها المرجعية 01 هكتار.
3- المزروعة نخيل و زراعات كبرى مساحتها المرجعية 3.5 هكتار.

Vi – المنطقة "م" الغير المسقية مقسمة إلى صيغتين :
1- المزروعة زراعات كبرى أو أعلاف مساحتها المرجعية 10 هكتار.
2- زراعات الأشجار الغير المسقية مساحتها المرجعية 11 هكتار.
ثانيا : اشتراط الحصول على رخصة تقسيم الأراضي الفلاحية :
يستلزم على الشريك في الشيوع في هذا النوع من الأراضي أن يتقدم لدى مديرية المصالح الفلاحية بالولاية بطلب الحصول على رخصة لتجزئتها، تثبت قابلية الأرض الفلاحية للتجزئة، لتقوم هذه المصالح بدراسة الطلب المذكور و ملف الرخصة للتأكد من مدى احترام المساحة المجزئة إليها الأرض، و يتم تحويل الملكية العقارية في حالتين :
الحالة الأولى : ألا تنصب على ملكية فلاحية خاضعة للقانون الخاص أو المستثمرات الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية التي تقل مساحتها عن مساحة المستثمرة الفلاحية المرجعية المحددة في المادة 02 منه .

الحالة الثانية : ألا يفضي التحويل للإنشاء ملكيات تابعة للقانون الخاص أو مستثمرات فلاحية تابعة لنفس القانون أو تابعة لأملاك الوطنية التي تقل مساحتها عن مساحة المستثمرة الفلاحية المرجعية.

ثالثا : شرط تجزئة الأراضي الفلاحية المنشئة عليها المستثمرات الفلاحية الجماعية التابعة لأملاك الوطنية عند تجزئتها الى مستثمرات دات ثلاث اعضاء:

لقد اشترط المرسوم 97-490 في مادته السادسة، على أن عمليات تجزئة الأراضي الفلاحية التي أنشأت عليها المستثمرات الفلاحية الجماعية، يجب أن يحترم الحد الأدنى بثلاثة أعضاء لكل مستثمرة طبقا لأحكام القانون 87-19، المتضمن لكيفية استغلال و تحديد حقوق و واجبات المنتجين.

و بما أن المعاملات الواردة على الأراضي الفلاحية يجب أن تكون في شكل رسمي فإنه لزاما على الموثقين و المحافظين العقاريين عند تحريرهم وشهرهم السندات المتعلقة بتجزئة الأراضي الفلاحية أو التصرف فيها, مراعاة أحكام المرسوم المذكور أعلاه.

- الأثـــار المترتبــة على خرق شروط المادة 55 من التوجيه العقاري و المرسوم التنفيذي رقم 97-490 :

و من جملتها ما يلي :
1- بطلان القسمة و انعدام أثارها طبقا للمادة 56 من القانون 90-25 .
2- يمكن أن يتم نقل الملكية العقارية المجزئة إلى مساحة أقل من المساحة المرجعية المحددة بالمادة 3 من المرسوم المنوه إليه أعلاه إلى الديوان الوطني للأراضي الفلاحية المنشأ بالمرسوم 96-87 مقابل ثمن عادل.
3- عدم إمكانية تحويل الملكية العقارية الفلاحية .
4- ممارسة حق الشفعة للملاك المجاورين عند القيام ببيع الأرض الفلاحية طبقا للمادة 57 من قانون التوجيه العقاري، و المادة 795 من ق.م، قصد تجميع ملكية الأرض الفلاحية و حسن استغلالها.

و لقد حددت قواعد الاختصاص في النظر إلى النزعات التي تمس هذا الموضوع و خولت هذه القواعد اختصاص النظر إلى القضاء المدني بالنسبة للنزعات التي تثور بين أعضاء المستثمرة، أما إذا كان النزاع ثائرا بين المستثمرة و الغير فالاختصاص يؤول إلى القضاء الإداري، اعتبارا أن المستثمرة ليس لها سوى حق الانتفاع بينما ملكية الرقبة تعود إلى الدولة التي تمثلها أمام القضاء الإداري مديرية الشؤون العقارية، وهذا ما تؤكده قرارات المحكمة العليا الآتية :

- قرار رقم 194631 المؤرخ في 26/04/2000 .
من الثابت قانونا أن المستثمرة الفلاحية و إن كانت تتسم بأهلية التقاضي كشركة مدنية إلا أن أعضائها لا يتمتعون إلا بحق الانتفاع الدائم، أما ملكية الأرض فتبقى ملكا للدولة و متى تعلق الأمر بالمنازعة و ملكية الأرض الممنوحة للمستثمرة فإن القانون حدد الهيئات المؤهلة للمنازعة باسم الدولة.

و لما قضى قضاة المجلس بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة على أساس أن إدارة أملاك الدولة هي الممثلة القانونية للمستثمرة الفلاحية أمام القضاء، فإنهم طبقوا القانون تطبيقا سليما.

- قرار رقم 195240 المؤرخ في 26/04/2000 .
المستثمرة الفلاحية – حق الانتفاع – قسمة حق رفع الدعوى – اختصاص نوعي – تجاوز السلطة – نقض .
- أنه لما كانت المستثمرة الفلاحية تتمتع بالشخصية المعنوية كشركة مدنية طبقا للمادة 138 من القانون 87-19 فإنه يحق لها ممارسة الدعاوي الرامية إلى حماية حق الانتفاع الدائم على الأراضي التابعة ملكيتها للدولة، و بالتالي فلا مانعا من تمسك القاضي المدني باختصاصه في هذا المجال.


و لما ثبت - في دعوى الحال- أن قضاة المجلس بقضائهم للمستثمرة المطعون ضدها على جزء من أراضي المستثمرة الطاعنة دون التأكد من أن المصالح الإدارية المختصة قامت بتنصيب كل مستثمرة على حدى على الأرض الممنوحة لها، يكونون قد حلوا محل الإدارة و تجاوزوا بذلك سلطتهم الأمر الذي يعرض القرار المطعون فيه للنقض.

الفرع ii : قسمة الملكية الشائعة ما بين الدولة و الخواص :
تناول المشرع الجزائري هذا الموضوع بإسهاب في القانون رقم 90-30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن الأملاك الوطنية، التي نصت المادة 98 منه على أنه " يمكن الدولة أن تتنازل عن حقوقها الشائعة لفائدة شركائها في ملكية الشيوع إذا كانت هناك عقارات مختلفة الأنواع تحوزها على الشيوع مع أشخاص طبيعيين أو معنويين آخرين و تستحيل قسمتها، و إذا رفض أحد الشركاء في ملكية الشيوع أو عدة شركاء شراء هذه الحصة لاي سبب كان يباع العقار الشائع اعتمادا على الوسائل القانونية و بأية طريقة تعتمد المنافسة ".

كما سن المشرع المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23/11/1991 المحدد لشروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة و تسييرها و يضبط كيفيات ذلك، و سهرت المديرية العامة للأملاك الوطنية على تطبيق النصوص القانونية المذكورة، اعتمادا على إصدار العديد من المذكرات أهمها المذكرة رقم 3654 المتضمنة موضوع تقسيم هذه العقارات، و مثال حالة الشيوع هذه ما يلي :

1- وجود مالكين أجانب يملكون أموال عقارية على الشيوع و بعد مغادرة أحدهم أرض الوطن إبان الاستقلال، فإن حصته تأول إلى الدولة طبقا لأحكام الأمر 102-66 المتضمن أيلولة الأملاك الشاغرة للدولة، و على هذا الأساس فإن الدولة تصبح مالكة في الشيوع مع الأجانب الآخرين الذين لم يغادروا التراب الوطني.

2- عدم وجود وارث للمورث، فهنا تطبق المادة 180 من قانون الأسرة بحذافيرها إذ يؤول المال الخاص بالمورث الذي لا وارث له إلى الدولة التي تصبح مالكة في الشيوع مع الشريك السابق في الملك الشائع.

3- عدم وجود وارث فرد عاصب للمورث، فهنا تؤول الحصص المتبقية للدولة، مما يجعل الملك عقارا مشاعا بين الورثة و الدولة، إلا أن الواقع المعاش اثبت استعمال كثير من الموثقين عملية رد المسائل، مما يحرم الدولة من حقها القانوني المذكور سابقا.




إن الدولة غالبا ما تباشر إجراءات الخروج من الشيوع للحفاظ على قسمتها، بواسطة أجهزتها الممثلة في شخص الوالي أو مسؤول أملاك الوطنية :

1- شروط و كيفيات تقسيم العقارات المشاعة ما بين الدولة و الخواص :
تناول المرسوم التنفيذي رقم 91-454 هذا الموضوع بإسهاب من خلال 15 مادة،و يراد من عملية التقسيم إخراج حصة او نصيب الدولة من الملك الشائع و تثبيته في ملكية فردية حفاظا على حقوقها، مراعية بطبيعة الحال حقوق المالكين الخواص في الشيوع .

أ – إجراءات التقسيم :
تتجسد هذه الإجراءات في طريقتين أولهما ودي و ثانيهما قضائي، و يتعين بالأخذ بهذا او ذاك، فإذا كان المطالبون بالقسمة هم الملاك الشائعين الخواص فلهم الاختيار بين الطريق الودي عن طرق اللجوء إلى المصالح الولائية قصد القسمة بالتراضي أو بين الطريق القضائي عن طريق رفع دعوى قضائية أمام الجهة المختصة طبقا للمادة 41 من ق.م.

أما إذا طالبت مصالح مديرية أملاك الدولة بالتقسيم فعليها اللجوء إلى القسمة القضائية.

أ-1- القسمة الودية :
تخضع هذه القسمة لأحكام القانون المدني، فالإدارة أو الملاك الخواص لهم الحق في تقديم طلب بذلك في شكل عريضة عادية إلى السيد الوالي المختص إقليميا مرفقين طلبهم بالوثائق المثبتة لملكيتهم.

و بمبادرة من السيد الوالي، تقوم إدارة الشؤون العقارية بتقويم الحصص المطابقة لحقوق الدولة و الخواص و تكوينها، و بالتحقيق حول الطبيعة القانونية للعقار (أصل الملكية، أسماء المالكين، مساحته، حدوده، نسبة الحقوق العقارية).

إن التقويم المنجز من طرف الهيئة الإدارية المذكورة غرضه هو تحديد سعر العقار، و يكون في شكل تقرير تقييمي على أساس سعر السوق، و تعلم الإدارة الخواص الملاك بالسعر المحدد من طرفها، و بناءا على ذلك، تقوم الإدارة المذكورة بإجراء القسمة و إخراج الحصة العائدة للدولة على حدى و إبقاء ما زاد لفائدة الملاك الخواص في الشيوع، و في حالة وجود نقص في الحصة التي آلت إلى الشركاء فيمكن إضافة معدل فارق القيمة، ثم يبلغ الوالي بالطرق الإدارية نتيجة هذه القسمة لكل مالك على الشيوع.

عمليا إن إدارة أملاك الدولة للولاية تبادر إلى استدعاء الشريك و عند حضوره تبلغه بنتيجة القسمة كما تخوله حق الاعتراض كتابيا في غضون شهرين من تاريخ تبليغه بنتيجة القسمة، و إذا تبين لها أن حجج المعترض مقنعة قامت بإجراء تعديل حسب طلبه و قد ترفض اعتراضه.
و عقب مرور الشهرين تحرر محضر يتضمن اقتراح توزيع الحصص على الملاك الشركاء في الشيوع و يتخذ الوالي قرار يصادق فيه على المحضر و يتم تبليغ الأطراف به، و بعد عملية الموافقة النهائية لهم، تحرر الإدارة المعنية العقد الإداري للقسمة، الذي يخضع للتسجيل و الإشهار بعد إمضائه من طرف الجميع، إذ يمضي السيد مدير أملاك الدولة باسم و لحساب الدولة.

أ-2- القسمة القضائية :
إذا لم تتم الموافقة على محضر توزيع الحصص المصادق عليه فما على مديرية أملاك الدولة سوى اللجوء إلى القاضي بقصد طلب التقسيم القضائي طبقا للمادة 44 و ما بعدها من ق.م، إذ تتقدم بطلب للمحكمة المختصة تلتمس فيه المصادقة على القسمة أو تعيين خبير لإجرائها.

و هنا يطرح التساؤل عن الكيفية التي تتم بها عملية التنازل عن الحصص العائدة للدولة في العقارات المشاعة ما بينها و بين الخواص ؟ .

تنبغي الإشارة إلى أن هذا التنازل يتم بمقابل ثمن لا يقل عن قيمة الحصة العينية التجارية، و يسمى بالتنازل الرضائي أو ببيعها بطريقة تعتمد المنافسة و هو التنازل بالمنافسة.

أ- التنازل الرضائي :
و يتم هذا النوع بعد إلغاء تخصيص الممتلكات العقارية التي لم تعد صالحة للمصالح و المؤسسات العمومية، إذ يجب أن يكون في حدود الممتلكات التي تشكل حاجات الجماعات المحلية أو الهيئات و المؤسسات العمومية ، و هنا تلعب مديرية أملاك الدولة دور المحقق في كون أن الأملاك العقارية موضوع التنازل تدخل ضمن مخطط التهيئة و التعمير و لها صلة وطيدة و مباشرة بموضوع النشاط الممارس.
و لا يتم التنازل إلا إذا كانت الأملاك غير قابلة للتقسيم، و بترخيص مسبق للوزير المكلف بالمالية طبقا لنص المادة 11 من المرسوم 91-454، و بتحدد شروط استعمال العقارات في دفاتر الشروط تعدها مصلحة الشؤون العقارية بمساعدة الوزير المكلف بالبناء إذ خصصت العقارات المذكورة للبناء، قابلة للفسخ في حالة عدم تقيد المتنازل لهم بالتزاماتهم.
كما ان المذكرة الصادرة عن مديرية أملاك الدولة بتاريخ 10/02/2002 تحت رقم 7065 أعطت توجيهات لتقييم مختلف الأملاك على أساس السوق العقاري بما يخدم مصالح الخزينة العمومية .
إن السعر يحدد على أساس القيمة التجارية باستعمال طريقة المقارنة مع الصفقات المبرمة من طرف هيئات أخرى أو على أساس ما يتداول في حالة عدم نجاعة الطريقة الأولى.
و يتم البيع بإذن الوالي، كما يحصل الثمن بعد تحرير مديرية أملاك الدولة للأمر بالدفع، يسدد بموجبه الشركاء المتنازل لهم الثمن لدى مفتشية أملاك الدولة، و تبعا لذلك يتم تحرير العقد الإداري الخاص بالتنازل من طرف الإدارة المذكورة.
أوافيكم بنسخة من العقد الإداري مؤرخ في 12/06/2001 المتضمن التنازل في إطار بيت المال بمقابل للسيدة حطاب مريم.

و لقد جاء بالقرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 0704/1991 تحت رقم 78633، أن السكن موضوع النزاع يدخل ضمن أملاك الدولة، فإن قرار الوالي المتضمن بيع السكن إلى المطعون ضده في إطار القانون التنازل عن أملاك الدولة يعد قانونيا .

ب- البيع بطريق التنافس :
و تكون هذه الطريقة عندما تكون القسمة مستحيلة أو يرفض الشريك شراء حصة الدولة مهما كان السبب، و هنا يحق للدولة بيع حصتها بأي طريقة تستدعي المنافسة طبقا لما جاء بالمادة 728 من ق.م.
و يتم البيع بالمزاد بعد الحصول على إذن من الوالي، بمساعدة المدير الولائي لأملاك الدولة و ذلك طبقا لنص المادة 10 من المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23/11/1991، المحدد لشروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة.

إجـــراءاته :

يتم البيع بطريق التنافس وفق الإجراءات التالية :
* إذن صريح من الوالي ببيع العقار بالمزاد العلني .
* إعداد دفتر الشروط للمزايدة العلنية من طرف مديرية الأملاك الوطنية.
* إعلان عن ذلك بواسطة ملصقات و إعلانات في الصحافة قبل عشرون يوما من تاريخ البيع.
* إجراء المزايدة العلنية طبقا لأحكام البيع بالمزاد العلني الواردة بنص المادة 728 من ق.م. وفق قانون الإجراءات المدنية.
* يرسوا المزاد على مقدم أعلى عرض، كما يسدد الثمن لدى الخزينة العمومية بعد اقتطاع مصاريف البيع.

الاختصـــاص :

إن القسمة في المال الشائع بين الدولة و الخواص يخضع بالتأكيد إلى القواعد المعمول بها في إطار القانون المدني، لكن السؤال يطرح عن الجهة القضائية التي تختص بالنظر في القسمة القضائية، حيث أن القانون رقم 90-30 المتضمن الأملاك الوطنية، و المرسوم التنفيذي رقم 454-91، لم يوضح الجهة القضائية المختصة بالفصل في النزاع إلا جانب البيوع بالمزاد التي أسندت إلى قاضي البيوع، و لكن الفقهاء و دارسي القانون انتهوا إلى اللجوء إلى القواعد العامة أي نص المادة 7 من ق.أ.م. التي تنص على أن " تختص المجالس القضائية بالفصل إبتدائيا بحكم قابل الاستئناف أمام المحكمة العليا، و في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الولايات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها ".

و استنادا إلى المادة المذكورة، فإنه طبقا للمعيار العضوي الوارد بها كلما كانت الدولة أو الجماعات المحلية أو مؤسسة عمومية ذات طابع إداري طرفا في النزاع يؤول الاختصاص إلى القاضي الإداري، و نستشهد في هذا الصدد، بقرار المحكمة العليا رقم 62231 المؤرخ في 24/02/1990، إن التنازل يشكل نقلا قانونيا للحقوق لفائدة المتنازل له، و من ثمة فإن القرار الإداري المخالف لهذا المبدأ يعد مشوبا بعيب تجاوز السلطة، و لما ثبت أن الطاعن أصبح بواسطة مقرر تسوية وضعية الناتج عن التنازل الصادر لفائدة المستأجر الوحيد فإن القرار الإداري المتضمن قبول الملف شراء السكن المتنازل عليه لشخص آخر يعد مشوبا مما يستوجب إبطاله .

أما اختصاص القاضي العادي فيكون في الاستثناءات الواردة بنص المادة 7 المذكورة سابقا، و المتمثلة في مخالفة الطرق، الإيجارات الفلاحية أو السكانية أو لمزاولة مهنة و كدا في المواد التجارية و الاجتماعية، و المنازعات المتعلقة بدعوى المسؤولية الرامية لطلب تعويض الأضرار الناجمة عن سيارات الدولة.



















الفصل الثاني:
الشيـــــوع الإجبـــــــــاري


















الفصــل ii : الشيــوع الإجباري :


يطبع هذا النوع من الشيوع الطابع الدائم و عدم القابلية للقسمة، و لقد تناولته المادة 737 من ق.م بنصهاا " ليس للشركاء في المال الشائع أن يطلبوا قسمته إذا تبين من الغرض الذي أعد له المال، أنه يجب أن يبقى دائما على الشيوع " و يستخلص من النص أن الغرض الذي أعد له المال الشائع هو الذي يقتضي دوام الشيوع لتحقيقه.

كما ارتأينا أن نوضح التفرقة ما بين الشيوع الإجباري و ما يشابهه .

1- التفرقة ما بين الشيوع الإجباري و الشيوع العادي :
يختلف الشيوع العادي عن الإجباري في كونه ذو طابع مؤقت و غير مرغوب فيه ينتهي بالقسمة، أما الشيوع الآخر فهو دائم و ذو فوائد جمة، كما أن النوع الأول من الشيوع لا يمكن للشريك فيه استعمال الشيء المشاع دون موافقة بقية الشركاء لمساسه بحقوقهم كما توزع النفقات و التكاليف في هذا الشيوع بنسبة حق كل شريك في الحقوق الشائعة، و هذا ينطبق على الشيوع الإجباري الأصلي، كما أن التصرف في الشيوع العادي هو حق لكل شريك.

أما بالنسبة للشيوع الإجباري فإنه إذا لم يتعارض مع الغرض المخصص له يمكن لكل شريك استعماله شريطة عدم الإضرار بشركائه الآخرين و بالنسبة للنفقات فالشيوع الإجباري التبعي يختلف عن الشيوع الإجباري الأصلي، إذ توزع نفقاته بقيمة العقارات التي يملكها ملكية مفرزة لكل واحد منهم.
في حين أن للمتصرف في الشيوع الإجباري ليس له المساس بالغرض المخصص له الشيء الشائع كملكية الأسرة، و بخصوص الشيوع الإجباري التبعي ليس للشريك أن يتصرف في حقه إلا مع العقار التابع له.

2- التفرقة بين الشيوع الإجباري التبعي و حقوق الارتفاق :

يتفق كل منهما في أن الشيء الشائع و العقار المرتفق يخدمان عقارات مملوكة على سبيل الإفراز لكنهما يختلفان في كون أن العقار الخادم في الشيوع مملوك لمالك آخر غير مالك العقار المرتفق، كما أن العقار في الشيوع الإجباري التبعي لا يسقط بعدم الاستعمال كما هو الشأن بالنسبة لحق الارتفاق الذي يسقط بعدم الاستعمال بعد مضي 15 سنة، ضف إلى ذلك أن محل الحق الشائع التبعي لا يقبل التغير، في حين أن حق الارتفاق يمكن أن يتغير موضعه إلى موضع آخر من العقار المرتفق به لعبئ الارتفاق بالموضع الأصلي أو لاحداث تحسينات فيه.

كما أن الحق في العقار الشائع شيوعا تبعيا يخول لصاحبه حق الانتفاع و دفع الاعتداء عليه بينما استعمال صاحب الارتفاق يقتصر على حدود الارتفاق المخول له و لا يكون له دفع اعتداء الغير ما دام ليس هناك اعتداء على حقه.

إن الشيوع الإجباري إذن نوعان :

* شيــوع إجباري أصلي إذا كان المــال المخصص بصفة مستقلة للخدمة و الانتفاع من الأشخاص مثل مباني مدافن الأسرة المعروفة في القانون المصري و الفرنسي أو في كل حالة يكون فيها شخص معنوي ذاته مملوك لعدة أشخاص مثل الشركات ، و هذا ما سنتطرق إليه في ملكية الأسرة.

أما النوع الثاني من الشيوع الإجباري فهو التبعي الذي يتحقق إذا ما وجد شيء شائع مخصص لخدمة عقارات أو أجزاء من عقار واحد مملوك لعدة شركاء على سيبل الإفراز كالمسافات المشتركة في المنزل أو الممر المشترك أو الحائط الفاصل المشترك أو الأجزاء المشتركة في منزل مقسم إلى شقق أو طبقات لملاك مختلفين، و هذا ما سنتناوله في المبحث الخاص بالملكية المشتركة.

المبحث i : ملكية الأسرة :

هو شيوع مؤقت ينشأ باتفاق أفراد الأسرة و تطبق عليها قواعد العرف كما تتميز ملكية الأســرة بمجموعة أحكام و قواعد تميزها عن الملكية الشائعة، و هذه الأحكام و القواعد تتجلى في كيفية إنشائها، و كيفية إخراج شريك لحصته و عدم إمكانية قسمتها ما دامت الملكية قائمة و عدم جواز التصرف فيها للأجنبي نظرا للترابط و للقوة و التكتل الذي يكتنفها، و تطبق عليها فيما عدا هذه الجـوانب قــواعد الملكية الشائعة و قواعد الوكالة.
المطلب 1 : إنشاء ملكية الأسرة :
إن المصدر الرئيسي الذي تنشأ منه ملكية الأسرة يتمثل في اتفاق أفرادها جميعا بالكتابة على إنشاءها من كل جزء مما ترك مورثهم أو من أي مال يرجع ملكه لهم و ذلك لوحدة عملهم أو لإتحاد مصالحهم، غير أن هدا الاتفاق لا يجوز أن ينشا هذه الملكية لمدة تزيد عن 15 سنة و هي المدة المقررة لاكتساب الحقوق بالتقادم قانونا.




أركـــانها :

1- اتفاق مكتوب
2- إعضاء أسرة و هم : الورثة من دوي القربى و لا مانع من دخول الأصهار ضف إلى ذلك الزوج المتوفي
3- أموال التركة و يمكن إدخال مال المفرز.
4- مدتها لا تزيد عن 15 سنة.

المطلب 2 : ا حكا مها الخا صة

1- إخراج الشريك لنصيبه :
أباح المشرع للشريك في ملكية الأسرة إخراج نصيبه منها، متى تحقق أحد السببين الآتيين :

* وجود مبرر قوي : يجوز للقاضي الإذن للشريك لإخراج نصيبه من ملكية الأسرة القائمة و ذلك رغم عدم فوات الأجل المتفق على إنشائها إذ استند على مبررات قوية في ذلك.

* إذا لم تكن لملكية الأسرة مدة متفق عليها : يسوغ للشريك أن يعلن عن رغبته في إخراج نصيبه بعد ستة أشهر من قيام ملكية الأسرة، إذا لم تحدد مدة لقيامها.

2- ليس للشريك طلب قسمة ملكية الأسرة مادامت قائمة.

3- عدم إمكانية التصرف للأجنبي :
نظرا لتكاتف اعضاء الأسرة و القوة الأسرية التي تكتنف هذا النوع من الملكية، لا يجوز للشريك التصرف للأجنبي إلا بعد موافقة الجميع، و حتى لو تم التصرف رضائيا عن طريق البيع , الهبة، التنازل او جبرا، فهذا لا يجعل منه شريكا.

4- إدارة ملكية الأسرة : يتولى إدارتها مدير أو أكثر يعين من الشركاء دوي النصيب الأكبر من قيمة الحصص هذا المدير يتم عزله بأحد الطريقتين :

أ- يعزل من طرف الشركاء أصحاب النصيب الأكبر من قيمة الحصص و لو اتفق على خلاف ذلك.
ب- يعزل من طرف المحكمة بناء على طلب الشريك المؤسس على سبب قوي و مبرر كافي.

و في هذا الصدد، يشير لأراض العرش التي هي أراضي تملكها العائلات الممتدة أو قبائل نمماشة إذن غالبا ما يكون الجد الأول للعائلة أو شيخ القبيلة له وثائق إثبات عرفية لهذه الملكية و حائز لهاو له حق انتفاع مؤبد و في حالة الوفاة تنتقل لورثته، و هي مستمدة من الشريعة الإسلامية و سماه العثمان بالملكية الخاصة الغير المفرزة التابعة للقبيلة و حاليا هي ملك للدولة طبقا للمادة 13 من الأمر 95-25 المؤرخ في 25/09/1995 المتعلق بالتوجيه العقـاري التي تنص " تبقى ملك للدولة أراضي العرش و بلديات المدرجة ضمن صندوق الوطني لثورة الزراعية و تستغل وفقا للقانون 87-19 طبقا لقرار المحكمة العليا 113365 المؤرخ في 07/12/1994 بين فريق أعراض ضد فريق بوكسار.

المبحث ii : الملكية المشتركة :

تناول المشرع الجزائري موضوع الملكية المشتركة بإسهاب فى القانون المدني حيث خصص له فيه الكتاب الثالث المعنون بالحقوق العينية الأصلية بالباب الأول، حق الملكية بالقسم الخامس المعنون الملكية المشتركة في العقارات المبينة من خلال المواد 743 إلى المادة 772.

حيث عرف المشرع الجزائري من خلال المادة 743 من ق.م.ج بقوله أنها الحالة القانونية التي يكون عليها العقار المبني أو مجموعة العقارات المبنية و التي تكون ملكيتها مقسمة حصصا بين عــدة أشخــاص تشمل كل واحدة منها على جزء خاص و نصيب في الأجزاء المشتركة.

إذن هي نظام قانوني فرضه العمران و للقول بالملكية المشتركة لا بد من توافر :

1- عنصر وجود عقار مبني أو عدة عقارات مبنية.
2- ملكية مقسمة بين عدة أشخاص
أ- لكل واحد منهم جزء مفرز ملك له.
ب- و لكل واحد منهم نصيب في الأجزاء المشتركة.

ذلك هو النظام الذي استوحاه المشــرع الجزائـري عن المشرع المصري و الفرنسي، و هو نظام غريب عن التشريع الإسلامي الذي يعرف ملكية السفل و العلو.

و في مناقشة فقهية لقانون التنازل عن أملاك لدولة رقم 81-01 المؤرخ في 07/02/1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني، المهني، الحرفي، التجاري، أعاب الدكتور ملزي عبد الرحمان عليه خلقه لوضعيات قانونية عجز القضاء على حلها، دون توافر شروط الملكية المشتركة و حاجة الأشخاص إليها مثل بيع بنائين منفصلين لشخصيين مختلفين مع وجود مساحة مشتركة بينهما.

إن الأجزاء الخاصة ملك فردي أما المشتركة فهي ملك الشائع و بالتالي لا بد من دراستها من خلال تحديدها، و إدارتها وفقا للمواد المشار إليها أعلاه، و كذا وفق لمواد المرسوم 63-666 المؤرخ في 12/11/83 المحدد للقواعد المتعلقة بالملكية المشتركة و تسيير العمارات الجماعية المعدل و المتمم بالمرسوم التنفيذي رقم 94-59 المؤرخ في 07/03/94.

المطلب 1 : تحديد الأجزاء المشتركة :
لقد وضع المشرع الجزائري تعريفا واضحا لها من خلال نص المادة 745 من ق.م.ج التي تقول بـأنها " تعتبر الأجزاء المشتركة أجزاء العقارات المبنية و غير المبنية التي يملكها كافة المالكين المشتركين للاستعمال أو لمنفعة جميع المالكين المشتركين أو الأكبر عدد منهم " و يستخلص من نص المادة المذكورة أن الأجزاء المشتركة هي أجزاء العقارات المعدة للاستعمال الجماعي أو للانتفاع لجميع الملاك أو لأكبر عدد منهم و هي معدة لخدمة الأجزاء الخاصة و لاستعمالها و في هذا الإطار نستشهد بقرار المحكمة العليا المؤرخ في 09/05/90 تحت رقم 74350937 .
- ملكية مشتركة – استغلالها فرديا – مخالفة القانون.
من المقرر قانونا أن الأسطح و المحلات المستعملة للمصالح المشتركة تعد أجزاء مشتركة في العقارات المبنية و الغير المبنية التي يملكها على الشيوع كافة المالكين المشتركين و من تم فإن القضاء بما يخالف ذلك يعد خطأ في تطبيق القانون.
و لما كان الثابت – في قضية الحال - أن النـــزاع يــدور حول السطح و المغسل المشترك بين كافة المستأجرين، فإن قضاة المجلس برفضهم إلغاء الحكم المستأنف و من جديد رفضهم للدعوى يكونوا قد أخطأوا في تطبيق القانون.
و متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه.

و لتحديد الأجزاء المشتركة يتعين تصنيفها و تحديد نسبها لكل شريك مالك لمعرفة حقوق و واجبات كل مالك فيها.




فرع i : تحديد نسبة كل شريك في الأجزاء المشتركة :
إن تحديد نسبة كل شريك في الأجزاء المشتركة يكون اعتمادا على السند المنشئ للملكية (العقد)، و قد تحدد طبقا للقانون الذي يحددها حسب الملكية الخاصة، لذا يتعين التطرق للأجزاء الخاصة التي حددتها المادة 744 من م ق. و المادة 2 و 3 من المرسوم رقم 63-666 المشار إليه و هي الأجزاء المخصصـة للاستعمـال الشخصي و الخاص للمالك و هي :

1- محتوى الحصة المخصصة لاستعمال ساكنها لا غير، و تتمثل في محتويات الغرفة، المطبخ، الحمام، المرحاض بما فيها من أرضيات و بما يغطي جدرانها، و أسقفها و الأبواب و المداخل الخاصة و النوافد و مغالقها و الأنابيب بالإضافة إلى القنوات و الخطوط الداخلية و المرافق التابعة لها.
2- فواصل القطع، و تتمثل في الجدران و الحواجز الداخلية.
3- التجهيزات الداخلية : تتمثل في كل تجهيز لتوفير ظروف الحياة اللائقة داخل الحصة مثل التجهيزات الصحية لبيوت الاستحمام و النظافــة، تجهيزات المطبخ، و التجهيزات الخاصة بالتسخين و الماء الساخن و الخزانات الحائطيةو إلى غير ذلك.
4- المرافق التابعة للملكية الخاصة، لقد صنفها المرسوم 63-666 في مادته الثانية، و تتمثل على سبيل المثال في القبو و المستودع، إلا أن الجدران الفاصلة بين المحلات الخاصة ملك مشترك طبقا للمادة 04 من المرسوم المذكور.

أما الأجزاء المشتركة فقد عددتها على سبيل المثــال المادة 745 من ق.م.ج و هي :
1- الأرضية : بما يحويه باطن الأرض من مجاري و قنوات و ما يوجد بسطحها من مرافق و ساحات و حدائق .
2- هيكل البناء : كالأساسات و الجدران الأساسية و دعم النوافد و الهياكل.
3- السقفية : السقف الأعلى للبناية
4- المداخل المحدد بمسارها و رأسها الاجزاء المشتركة لارتباطها بالإنشاء الكبير.
5- حصص الإدارة و تسيير العقار المبني : كمكتب المتصرف و مساكن الخدم أو المحلات المؤجرة لحساب الجمعية العامة.
6- الممرات و الأروقة و المماشي : و تمثل في جميع الفراغات المؤدية للبناية و ذلك لتسهيل حركة التنقل داخلها.
7- السلالم، ما عادا السلالم الموجودة في الشقق الثنائية الطوابق.
8- المساحات : هي ملكية مشتركة, الكل مالك حق الانتفاع و التوقف و التسلية مع احترامه حقوق الملاك الآخرين .
9- الحدائق و الجنائن .
10- عناصر التجهيز المشتركة : و هي كل التجهيزات الملحقة لخدمة الملاك الشركاء مثل التدفئة الجماعية، مفارغ النفاية و الهوائيات، صناديق رسائل البريد.
11- المصاعد : رغم استعمالها غالبا من طرف مالكي الأجزاء العليا إلا أنها مشتركة .

معيار الاشتراك أربع حالات و هي :
1- الأجزاء المشتركة بين جميع المالكين كالأرض المقام عليها البناء .
2- الأجزاء المشتركة بين مجموعة مالكين كالمرأب المشترك المخصص لمالكي البنائين من أبنية عديدة مؤلفة للمجمع العقاري.
3- الأجزاء المشتركة بين جميع مالكي بناية واحدة كالحديقة مخصصة لهم في مجمع عقاري متكون من عدة بنايات.
4- الأجزاء المشتركة بين الملاك المتجاورين كالجدران أو الحواجز المدرجة ضمن الإنشاء الكبير التي تفصل بين الحصص المتجاورة .

و لقد دأب المشرع المصري و اللبناني إلى اعتماد معيار نوعية الاشتراك وصنفناه إلى صنفين :
1- الأجزاء المشتركة بحسب طبيعتها مثـــل الأرضية المبنية و الأساسات و السلالم.
2- الأجزاء المشتركة بحسب إعدادها و هي نوعين :
أ – عناصر التجهيز المشتركة مثل التدفئة الجماعية و التمديدات و المصاعد.
ب- الأجزاء المتفق أنها مشتركة في نظام الملكية المشتـــركة مثل الشرفات و النوافد و المصاعد.

و بخصوص التصنيف الذي اعتمده المشرع الجزائري، فاستند إلى ثلاثة أصناف في المواد من 6 إلى 8 ألا و هي :
الصنف 1- الأجزاء المخصصة لاستعمال جميع الشركاء في الملك كالأرض.
الصنف 2- الأجزاء المشتركة المخصصة للاستعمال للدين يشغلون بناية واحدة بعينها مثل الأسس و الجــدران الضخمة الخاصة بالواجهة أو بـواجهة السقف و الحائط (المادة 07 من المرسوم رقم63-666)
الصنف 3- المصاعد الخاصة و آلاتها (المادة 08 من نفس المرسوم)
2- وسائل تصنيف الأجزاء المشتركة :
اعتمد المشرع الجزائري في عملية تصنيف الأجزاء المشتركة على تقنية قانونية، سطرها بالمرسوم رقم 76-63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري المعدل و المتمم بالمرسوم 93-132 المؤرخ في 19/05/1993، و هي وثيقة تدعى بالجدول الوصفي للتقسيم (المواد 66 و 67) ، محرر على شكل عقد خاص رسمي محدد لهذا الغرض، ينظم التسيير الجمــاعي، مصاريفه تقع على عاتق الجميع، و يتضمن طبقا للمادة 67 ذكر أصل ملكية العقد، أسامي المالكين، الطابق، أرقام الحصص حسب الترتيب التصاعدي و نسب الشركاء في الأجزاء المشتركة، كما أن التعديل أو المساس بالعقار أو قطع الأرض يتم بعقد تعديلي للجدول الوصفي، مرفقا بمخطط، و يعد هذا الجـــــدول الأشخاص المؤهلين لانجاز المخطط حسب القواعد و التعليمات المحددة في المرسوم 76-146 كالشركاء أو الموثق و يشهر الجدول الوصفي و محضر التحفظات الذي يشتمل على اعتراضات الشركاء.

أما الجدول الوصفي المعد في الشكل الإداري تعده مصالح إدارة أملاك الدولة لتقسم وفق الطريقة الجديدة لمجموع العمارات الجماعية المتنازل عنها إثر صدور القانون رقم 81-01 المعدل و المتمم المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية التابعة للقطاع العمومي.

أما الحصص التي تعود ملكيتها للخواص بموجب عقود شراء أبرمت قبل صدور المرسوم 76-146 يتم انجاز عقود التحويل بخصوصها على أساس جدول للتقسيم الجديد دون الرجوع للقديم.

و يعدل الجدول الوصفي للتقسيم في حالتين اثنتين :

الحالة الأولى : حالة التغيير الكلي لشكل العقار المبني الناتج عن بناء طوابق أو استحداث عمارات فتنشأ عنه حصص جديدة.
الحالة الثانية : التغيير الجزئي المحدث بحصة العقار الجماعي المنجز عن تقسيم حصة دون تأشير على باقي الحصص، فتمنح للحصص الناشئة أرقام جديدة .

2- تحديد و حساب نصيب الشريك في الأجزاء المشتركة و أثار ذلك :
أخد المشرع الجزائري بمعيار نسبة الجزء المملوك بالمبنى المشترك أثناء تحديده نصيب كل مالك في الأجزاء المشتركة، إذ نصت المادة 746 على تناسب حصة الأجزاء المشتركة الخاصة لكل قسمة مع المساحة النافعة بالنسبة للمساحة الإجمالية النافعة لمجموع القسمات التي تشكل الوحدة العقارية، لكن لم يحدد وقتا لتقييمه، لدا انقسم جمهور الفقهاء إلى اتجاهين :
الاتجاه الأول : يرى أن وقت تحديد هذه القيمة بعد وقت النزاع، إذ يدخلون في حساب هذه القسمة ما لحق النصيب من زيادة أو نقص في قيمته بعد إنشائه، كتحويل منطقة سكنية لمنطقة تجارية مما يتولد عنه زيادة في قيمة المحلات السفلية.

الاتجاه الثاني : يتم تحديد قيمة نصيب المالك الشريك فور الانتهاء من إنشاء الحصة، تفاديا لما قد يثور في المستقبل من نزاعات نتيجة التغيرات الداخلية و الخارجية التي تطرأ عليها ، و يحدد الخبير الحصة الخاصة اعتمادا على نسب ذات قاسم مشترك.

إذ أن المرسوم رقم 76-146 وضع مبدأين جديدين بخصوصه و هما :

المبدأ الأول : إن نسبة الأجزاء المشتركة المتعلقة بكل حصة تتناسب مع المساحة النافعة لها استنادا على المساحة الإجمالية النافعة لمجموع الحصص المكونة للعقار المبني.

المبدأ الثاني : إن نسبة الأجزاء المشتركة في الحصة من الصنف الأول يعبر عنها بعشـــرة ألاف (1/10000) و بواحد من ألف (1/1000) من الصنفين الثاني و الثالث.

الفرع ii : حقوق و التزامات الشركاء في الملكية المشتركة :
إن الأصل في الأجزاء الخاصة حرية الاستعمال شريطة عدم الإضرار بحقوق الشركاء و عدم المساس بوجهة العمارة، و للمالك الحق في تعديلها على مسؤوليته طبقا للقوانين شريطة عدم الإضرار بمتانة العمارة، و لا يزيد في الأعباء إلا بموافقة من الشركاء.

أما بالنسبة للأجزاء المشتركة فللشريك الحرية في استعمالها، حسب ما هي معدة لها و لا يعرقل استعمال الآخرين لها، أو يستعملها خارج الاستعمال المعتاد و لا يدخل عليها تغيرات إلا بموافقة الشركاء الآخرين كما يمنع على المالك تغيير مظهر البناء فيما هو ضـروري لتناسق البناء كالأبواب، المداخل، الشبابيك و الشرفات حتى و إن كان يندرج ضمن ملكه الخاص و منه نستخلص أن للشريك الحقوق التالية "



أ- حقوق الشريك على حصته :
1- حق الانتفاع : لكل شريك حق الانتفاع بحصته بشغلها و تأجيرها.
2- حق الاستعمال : للشريك الحرية في استعمال حصته شريطة عدم إضراره بحقوقه باقي الشركاء و عدم مساسه بمتانة المبني و عدم تغييره لمظهرها الخارجي إلا بإذن من الجمعية العامة، و ألا يزيد من أعباء الشركاء إلا بموافقتهم
3- حق الاستغلال : بإيجاره لحصته مقابل أجر دوري.
4- حق التصرف : للشريك الحق في التصرف في الأجزاء المشتركة ما لم تكن طبيعتها تمنعه من ذلك كما أنه لا يجوز له التصرف في الملكية المشتركة و لا الحجز عليها و بيعها دون خاصة و عليه القيام بالإجراءات التالية :

1- الإجراءات الخاصة : أن يسلم الشريك للموثق شهادة من المتصرف تقل مدتها عن شهر تثبت وضعيته المالية أمام الجمعية العامة، تبعا لذلك يقوم الموثق بإخطار المتصرف عن عملية التنازل من أجل اعتراضه على ذلك في مدة أقصاها 15 يوما من وصول الإشعار إليه أو قصد تحصيل الالتزامات المالية للشريك .

2- الإجراءات العامة : يفرغ التصرف بعقد رسمي يضم في بنوده أصل الملكية و الجدول الوصفي للتقسيم مكرسا اتفاق الطرفين و محدد للمحل تحديدا دقيقا، على أن يسجل و يشهر على مستوى الحفظ العقاري.

ب - حقوق الملاك الشركاء على الأجزاء المشتركة :
1- حقوق الانتفاع : و يشمل حق الاستعمال و الاستغلال، إذ أن الحق الأول يكون شريطة عدم مساسه بالغرض من الأجزاء المشتركة و عدم الإضرار بالشركاء، أما الحق الثاني فيكون عن طريق ملئ استمارة من الجمعية العامة بموافقتها على الحق.

2- حق التصرف : هو حق مخول للجمعية العامة، بإجماع أصوات أعضائها على التصرف في الأجزاء المشتركة و الحقوق التابعة لها و يدخل عائد التصرف المذكور بصندوق الجمعية أو لحساباتهم الخاصة بتوزيعه حسب نصيب حصة كل منهم في الأجزاء المشتركة (م 30-1 من المرسوم السالف ذكره).




3- حق تغيير قوائم العقار و يندرج ضمن حق التعلية و إعادة البناء :
فحق التعلية للملاك الشركاء بالتبعية يكون هذا بإجماع أصواتهم في الجمعية العامة قصد توسيع العمارة المستغلة من طرفهم سواء باستحداث مباني أخرى أو بتعلية طوابقها بعد موافقة ملاك حصص الطوابق العليا.

أما حق إعادة البناء للتهدم الكلي أو الجزئي للعمارة يكون بأغلبية أصوات الجمعية العامة مع تعويض حق الدائنين المسجلين في حالة التهدم.

ج - التزامات الشركاء اتجاه الجمعية العامة :
1- التكاليف : هي تلك التكاليف المتعلقة بصيانة و إدارة و الحفاظ على الشيء المشترك لضمان استمرار الاستفادة بمنافعه و لقد صنفها المشرع طبقا للمادة 750 من ق.م إلى صنفين :

الأول : الأعباء المالية :
تتعلق بالتسيير العادي لأجزاء المشتركة كالترميمات الصغيرة و راتب المتصرف و مصاريف التأمين عن حوادث العمل و تعويضات الأضرار المتسبب فيها مستخدمين بها.

ثانيا : حضور جلسات الجمعية :
يحضر الشريك المالك جلسات الجمعية بعد دعوته إليها، كما يناقش جلسة العمل المخصصة بشأنها كما له الحق في إبداء رأيه بالموافقة أو المعارضة أو اقتراح أو تعديل، كما له حق المنازعة في قرارات الجمعية المتخذة في غيابه، مع العلم أن الحضور غير إجباري.

Ii - التزامات الشريك اتجاه أملاك الشركاء :
يتحمل الشريك عبئ التزام أساسي و هو عدم مغالاته في استعمال حقه، كي لا يتسبب في إحداث أضرار لغيره من الشركاء ، هذا معناه أنه يتوجب عليه عدم التعسف في استعمال ذلك الحق بحيث يحصل على منفعة أقل من الضرر اللاحق للغير أو لحصوله على منفعة غير مشروعة، ذلك أن المادة 11 من المرسوم المذكور أعلاه، قد ألزمت الشريك بعدم استعمال المحلات و الدكاكين التجارية لممارسة تجارة تنطوي على أخطار كالانفجار و الحريق أو إحداث الضوضاء أو المساس بمتانة العمارة أو تربية الحيوانات الخطرة، أو استعمال النوافذ و الشرفات لنفض الزرابي أو لوضع زهريات دون تثبيتها أو وضع لافتات أو إعلانات مطلة للترويج على واجهة البناية.
كما فرض المرسوم للمحافظة على ديمومة الأجزاء المشتركة، صيانة الأبواب و المداخل و إبقائها في حالة جيدة، للمحافظة على مظهر العمارة بطلاء مظهرها الخارجي و أبوابها و مداخلها.

و على الشركاء القيام بصيانة قنوات المياه و إبقائها في حالة جيدة مع المحافظة على كافة الأجزاء المشتركة، و تقوم مسؤولية الشريك اتجاه الآخرين عما يلحقه فعله بضرر للملاك الآخرين.

و من أهم خصائص الملكية المشتركة عدم قابليتها للقسمة و هذا ما اقرته محكمة وهران بحكمها العقاري رقم 2073 المؤرخ في 11/10/2005 " حيث أن المحكمة لا تستجيب لموضوع الطلب القضائي الذي تجده غير مؤسس لأن طلب القسمة يتعلق بأجزاء مشتركة.

المطلب ii : إدارة الملكية المشتركة :
قد يتفق الشركاء على مجموعة قــواعد تنظيمية، لإدارة الملكية المشتـركة و تدبير شؤون العقار المبني و شاغليه، تتجسد في صورة وثيقة يتم السير عليها في إدارة هذه الملكية و تدرج فيها مستلزماته و البيانات الخاصة به العقار – و ذلك لغرض تقييد الشركاء الذي يستلزم مثل هذه القواعد التنظيمية التي تدعى بنظام الملكية المشتركة.

الفرع i : نظام الملكية المشتركة :
1- ماهيتها : هو مجموعة القواعد المحققة للتعايش المشترك بالعقار و الذي ينشأه مالك العمارة، الراغب في تقسيمها أو بيعها لتكوين ملكية مشتركة.

كما يتسم نظام الملكية المشتركة بطابع مزدوج فهو من جهة تعاقدي و من جهة تنظيمي و هو أشبه بعقد عمل جماعي ، يتجسد عنصر التعاقد أثناء اتفاق الشركاء على إنشائه و إبرامه و الموافقة عليه.

كما يتألف نظام الملكية المشتركة من وثائق خاصة مدونة بها معلومات خاصة و أخرى متعلقة بتنظيم إدارة و التعايش داخل العقار.

البيانات العملية :
و هي الوثائق المتعلقة بكافة المعلومات الخاصة بالعقار المبني المشترك، المدونة بالجدول الوصفي للتقسيم المتضمنة( بلدية موقع العقار، المنطقة، نوع العقار، عدد الطوابق، الحصص، الأجزاء الخاصة، المشتركة، الخريطة، التصاميم، وثائق متعلقة بممارسة الحقوق الملحقة بالأجزاء المشتركة كالتعلية و زيادة البناءات).
التكــاليف : و هي نوعان :

النوع الأول : أعباء صيانة الأقسام الشائعـــة و عناصر التجهيز الجماعية و أعباء التموين بالطاقة اللازمة لتشغيل مختلف التجهيزات يتحملها مجموع الشاغلين سواء كانوا فعليين أم لا، موزعة بينهم بالتساوي .

النوع الثاني : تكاليف الترميم الكبرى للعقار و أعباء المستحقات المترتبة عن تملكها كالضرائب و مصاريف التأمين و ترميم عناصر التجهيز و صيانته تحسب على الشركاء و توزع على أساس حصة كل جزء مشترك من الأجزاء المتعلقة بالقسمة.

كيفية التمويل و التحصيل :
تمول الجمعية من مصدرين، الأول ميزانية احتمالية تعد كل سنة لانجاز الأعمال المخططة من قبلها، أما المصدر الثاني فهو استعجالي يعد لتنفيذ الأشغال الإستعجالية الغير المتوقعة و ذلك بعد انعقاد اجتماع استثنائي للجمعية، تحدد فيه شروط دفع المبالغ المتعلقة بها، قد تتم بصندوق خاص لأموال المتداولة يدفع فيها كل شريك نسبة 40 % من قيمة التكلفة الخاصة بالأعمال الاعتيادية و نسبة 1/3 من قيمة التكلفة المستجدة، و بعد إيداع الأموال المذكورة بصندوق الجمعية من طرف المتصرف بالطرق الودية و في حالة العكس تتبع طرق التحصيل الجبري، فيقوم المتصرف بإنذارهم مرتين فإذا لم يمتثلوا لذلك بعد شهر, يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي بعد تسلم الوثائق من المتصرف بإتباع طريقة جباية الضرائب في حقهم.

و في حالة تأخر الشاغل عن دفع مستوجبات الصنف الثاني يرتب المتصرف رهنا قانونيا على حصته لمدة ثلاثة (03) أشهر بعد انتهــاء المهلة القانونية المحددة، و في حالة عدم التسديد يلجأ المتصرف لمصادرة حصته العقارية المرهونة كما يحق لهذا الأخير ان يتخد في شان الشريك المالك حجزا مؤجرا أو حجز ديونه لدى الغير.

أما في حالة عجز هيئة عمومية أو مصلحة جماعية شاغلة عن الدفع يمنحها المتصرف أجلا محددا للتسديد، و بعد شهر يشعرها بالانقضاء الأجل، و إذا لم تسدد أيضا ترسل المستندات للمحاسب الذي يقوم بخصم مبلغ من إعتمادتها مع العلم أن المشرع بنص المادة 97 من القانون 90-30 ألزم المصلحة التابعة للدولة بمساهمة في تكاليف تسيير الأجزاء المشتركة في حدود نسبة الحقوق المخصصة لها طبقا للقانون و التنظيمات المعمول بها الواردة بنص المادة 750 مكرر من القانون 83-01 مؤرخ في 29/01/1983 الذي يدرج في ميزانيتها الاعتمادات الضرورية لدفع التكاليف بصفتها شريكة في الملكية المشتركة أو شاغلة، و كذلك الأمر ينطبق على الجماعات المحلية، طبقا للمادة 99 من قانون 30-90.

و إنني أشاطر الطالب بلقاسم بلقاضي في رأيه بمدكرة الماجستير القائل بإعتماد عامل الأنصبة كأساس لتوزيع الأعباء المشتركة و عامل المنفعة لتوزيع أعباء التجهيز المشتركة، و عامل قيمة الاستهلاك لتوزيع الأعباء المشتركة في الوقود و الطاقة، و عامل المساواة لتوزيع مهام تدبير شؤون العمارة، لأن المشرع في تلك الفترة كان هدفه المساواة بين الشاغلين.

البيانات التنظيمية :
كل الوثائق الإداريـة تحدد الغايــة من الأجزاء الخاصة و المشتركة، و شروط الانتفاع بها، إضافة إلـى القــواعد الخاصة بتشكيل الجمعية العامة و عملها و التنظيمات الخاصة بالحقوق و توزيع الأعباء و تحصيلها.

تعديل نظام الملكية المشتركة :
في حالة القيام بإضافات أو تغييرات من طرف الجمعية العامة للمالكين المشتركين يجب ألا تمس بما يتعلق باستعمال و إدارة الأجزاء المشتركة و كذا شروط الانتفاع بها، و يمكن للقضاء اعتبار بعض الشروط الواردة في نظام الملكية كأن لم تكن حسب الضرورة.

2- نتائج نظام الملكية المشتركة :
إن نظام الملكية المشتركة، ملزم لكل شريك في العقار الجماعي باعتباره من مؤسسه و يمتد ذلك لخلفائه و لجميـع من يقيمون معه في حصته إقامة دائمة و لنائبيه و شاغل حصته و لصاحب حق الانتفاع و للمشتري و للموهوب له هذه الحصة و كذلك الغير من زوار و ضيوف و هيئات, باحترام هذا النظام و إلا قامت مسؤوليته عند مخالفته.

كما ينتج عن نظام الملكية المشتركة حقوق فردية و أخرى جماعية، فالأولى هي حق المالك الشريك في الاستفادة من العقار المبني و استعمال أجزائه الخاصة المفرزة و المشتركة الملحقة به و عناصر التجهيز المشتركة، أما الثانية فهي حقوق يمارسها المالك الشريك في إطار الجمعية العامة كحقه بالمشاركة في اتخاذ التدابير و الإجراءات اللازمة لحسن سير إدارة الملكية المشتركة .








الفرع ii هيئات الملكية المشتركة :
أحدث القانون المدني هيئات تهتم بإدارة العمارات الجماعية و تسييرها، بمقتضى المادتين 756 مكرر 2 و المادة 756 مكرر 3 و كذا المرسوم رقم 83-666 السالف الذكر و هم :

جماعة الشركاء في الملك أو الشاغلين له الدين يهتمون بصلاحيات الحفاظ على العمارة و تسيير أجزائها المشتركة, و المتصرف الذي يتولى تنفيذ أحكام تنظيمية للملكية المشتركة و مداولات الجمعية.

أ- دور هيئات الملكية المشركة في التسيير و الإدارة و الحفظ :
* الجمعية : تتألف من جماعة الشركاء في الملك أو شاغلين له، كما تتمتع بالشخصية المعنوية و أهلية التقاضي من أجل الحفاظ على الحقوق المشتركة.

و يتمثل دورها في وضع نظام لحسن سير الانتفاع بالعقار المشترك و إدارته باتفاق الجميـع و في حالة عدم الاتفاق تتولى هي سلطة الإدارة و التسيير بفضل ذمتها المالية المستقلة، و لقد جعل المشرع الجزائري عضوية الشركاء في الجمعية إلزامية مقتديا بالمشرع الفرنسي خلافا للمصري الذي جعل العضوية اختيارية.

* اجتماع الجمعية : تتم في جلسات دورية وجوبية تنعقد مرة في السنة على الأقل، و هناك جلسات استثنائية تنعقد في حالة الضرورة.

* دعوة الجمعية : تتم بمبادرة المتصرف أو بطلب من الشريك أو الشاغل في الملك عن طريق رسالة متضمنة إشعار بإستلام جميع الأعضاء أو باستدعاء مقابل توقيع سجل ما لم تكن حاجة مستعجلة قبل 15 يوما على الأقل من تاريخ انعقادها.

كما أن جدول الأعمال يعده و يبلغه المتصرف للشركاء قبل 15 يوما من تاريخ اجتماع الجمعية، من أجل النظر فيه.

* انعقادها : بعد حضور الأعضاء و توقيعهم على ورقة الحضور يتم تعيين رئيس الجلسة بالاقتراع بألايدي، و إن لم يترشح أحد يترأسها أكبر عضو بها، كما يتولى المتصرف كتابة الجلسة، دون أن يكون له أو لزوجه حــق الترأس أو تمثيل أي شريك و تتخذ القرارات النهائية قبل ختم الجلسة بالاقتراع حول كل موضوع تمت مناقشته بالأغلبية.

1- الأغلبية البسيطة : تخص تنظيم الملكية المشتركة و جميع المسائل التي تهم هاته الملكية و النظام الداخلي. (مادة 28 من المرسوم المشار إليه)

2- أغلبية الثلثي الأعضاء الحاضرين أو ممثليهم : في تعيين و عزل المتصرف و في أشغال إنشاء ,تحسين، تجديد و تعديل للمحلات ذات الاستعمال المشترك و كذلك في توزيع المصاريف. (المادة 29 من نفس المرسوم)
3- الإجماع : كالتصرف في الأجزاء المشتركة و الحقوق التابعة لها مثل تشيد البنايات الجديدة للاستعمال الخاص و كذا في إعلائها أو إقرار التخلي عن الإعلاء، بالموافقة الصريحة لشاغل الطابق العلوي . (المادة 30 من نفس المرسوم)

يكون لكل شريك أصوات تعادل عدد الحصص التي يملكها، و يصوت بالأغلبية خاصة لضرورة أشغال الترميم عندما يكون الشريك المعني غائب أو غير ممثل.

و عند نهاية الجلسة يتولى المتصرف تسجيل كل المعلومات المتعلقة بالجمعية العامة وفق محضر، يوقع عليه رئيس الجلسة بالإضافــة إلى المتصرف، و للمعترض و المتغيب الاعتراض أمام المحكمة في أجل شهرين من تبليغهم بالمحضر، و تتقادم المساعي الشخصية اتجاه المتصرف بمضي 10 سنوات.

2- المتصرف : هو المنفذ لنظام الملكية المشتركة و نتائج مداولات الجمعية العامــة، كما يتكلف بإدارة العمارة و العمـــل على الحفاظ عليها بما فيها الحراسة و الصيانــة، كما يمكنه تمثيل الشاغلين و الشركــاء أمام مختلف الهيئــات الإدارية و القضائية.

يتحصل المتصرف على مقابل لمهامه من الجهة التي عينته بنسبة 5 % من قيمة كراء محلات العمارة كما يتم عزله من طرف الجمعية بنفس الطريقة التي تم تعيينه بها.

أما في حالة عدم تعيينه من طرف الجمعية فيتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص إقليميا تعيينه لمدة سنتين، و يمكن عزله من طرف نفس الرئيس إذا تهاون عن أداء مهامه إذا لم تقم الجمعية بذلك.

دوره في التسيير و الحفظ و الإدارة : يتمثل دوره في تنفيذ نظام الملكية المشتركة إذ يتعين عليه فرض احترامها تحت طائلة عقاب مخالفيه.

و يعد النظام الداخلي للعمارة و يتولى تنفيذ قرارات الجمعية و يدير أجزائها المشتركة، كما يسهر على نظافة العمارة و على أمنها بتوظيف الحراس و عمال الصيانة و النظافة و التأمين على العمارة، و بصفته كاتبا للجمعية يتولى مسك جميع وثائقها و يحصل التكاليف من الشركاء جبرا و يعترض على بيع حصصهم خلال 08 أيام من إعلانها.
ويقدم حسابه النهائي سنويا للجمعية قصد المصادقة عليه بعد ثلاثة أشهر من قفل السنة المالية لمراقبته كما يكون مسئولا شخصيا عن تسيير العمارة.

إن بقاء العمارة بمختلف أجزائها المشتركة على وضعها الجيد مرهون بالدور الذي يقوم به المتصرف، و للأسف نجد هذا منعدما في أرض الواقع.

2- مسؤولية هذه الهيئات :
1- مسؤولية الشريك : يكون مسؤولا عن نفسه و عن الشاغل بإذنه في احترام نظام الملكية و قرارات الجمعية، و يلتزم بالتعويض عن الأضرار الناجمة للغير.

2- المسؤولية الجماعية للملاك الشركاء : تكون جماعة الملاك مسؤولة عن كافة أعمال موظفيها، و على رأسهم المتصرف، بالإضافة إلى حماية هذا الأخير إذا أعيق عن أداء مهامه، كما أن مسؤولية أعضائها قائمة في حالة عدم اتخاذها القرار الضروري أو الصائب و عدم حرصها على مراقبة تنفيذ قراراتها.

3- مسؤولية المتصرف : هو مسؤول عما يلحق العقار من ضرر اتجاه الجمعية، كما أنه مسؤول عن إدارة العمارة و صيانتها و الحفاظ على كافة أجزاء المشتركة.

كما يعتبر مسؤولا عن تعين العمال لدى العمارة و مراقبة أعمالهم بالإضافة إلى مسؤوليته المالية عن حساب تسييره للعمارة.







الخاتمـــة :

لقد تولد عن عدم التقيد و احترام النصوص القانونية المنظمة لنظام الملكية المشتركة، لاسيما المرسوم 76-146 المؤرخ في 23/10/1976 تفكك الملكية الشائعة، التي تخلت عنها الجماعة الراغبة في ملكية فردية، كل ذلك نتج عنه تضخم النزاعات المطروحة أمام كافة الجهات القضائية على مستوى جميع الدرجات، موضوعها القسمة القضائية، يستثنى من ذلك أراضي العرش المتعلقة بأصالة المجتمع الجزائري.

و كان من نتائج ذلك أن تدهورت الحظيرة العقارية الخاصة، إذ أصبحت جل العمارات الخاضعة للملكية المشتركة مهددة بالانهيار، و غياب أدنى شروط متطلبات الحياة لانعدام النظافة و الصيانة بسبب تأكل مختلف قنوات صرف مياهها.

كما لاحظنا قيام بعض المواطنين بالبناء على أسطح العمارات أو إزالة جدران حاملة بشققهم مما يشكل مساسا خطيرا بأساسات البناء، و كثيرا ما تتصرف إدارة أملاك الدولة و دواوين الترقية فيها ببيع بيت البواب أو القاعدة الأرضية للعمارة أو ترخص الإدارة ببناء أكشاك بها و حتى القضاء ساهم بإصدار قرارات نهائية بقسمتها .

كما أن هناك حظيرة عقارية مازالت تابعة للدولة و مسيرة من طرف مصالح ديوان الترقية و التسيير العقاري إلا أن بعض شققها بيعت في إطار القانون 81-01 مما تولد عنه ملكية مشتركة بين الدولة و الخواص، لكن في حالة وجود خلل على مستوى العمارات الخاصة بها فكل منهما يتهرب من مسؤوليته محملا المسؤولية للطرف الأخر.

و ختاما لموضوعي أقترح تدخل البلدية بإلزام ملاك العمارة إثر مراقبة الدائمة، بتكوين الجمعية و تعيين المتصرف و إلزامهم بطلاء و نظافة و متانة العمارة في ظل نظام السكن الحضري و نظافة البيئة من أجل الحفاظ على رونق و جمال المدينة.

و لا يكون لهذا الإلزام صدى إلا بمنح الجمعية قروض لأعضائها للقيام بالتزاماتهم، مضمونة بحق الامتياز على شقة المقترض أو منح هذه الأخيرة صلاحية التحصيل الجبري.

و تغذية ذمة الجمعية إما بمشاريع أو إيجار على هذه أجزاء المشتركة أو بمنحها تسهيلات للاقتراض من البنوك قصد ضمان فعاليتها و إذا تقاعست الجمعية على تنفيذ أمر البلدية لها بالإصلاح فلرئيس البلدية القيام بالأشغال اللازمة بالتعاقد مع المقاول على ذمة جماعة شركاء العمارة.
المراجــــــــــــــــع

القوانين المستعملة :
قانون المدني .
قانون 90-25 المتعلق بتوجيه العقاري.
قانون 90-30 متضمن أملاك الدولة.

المراسيم :
مرسوم 83-666 المؤرخ في 12 نوفمبر 83 المحدد للقواعد المتعلقة بالملكية المشتركة و تسيير العمارات الجماعية.
مرسوم 91-454 مؤرخ في 29 نوفمبر 91 يحدد شروط إدارة أملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة.
مرسوم 97-490 المتعلق بتحديد شروط تجــــزئة الأراضي إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة و تسييرها و ضبط كيفيات ذلك.

المراجــــع :
1- الملكية شائعة من إعداد ملزي عبد الرحمان نوفمبر 2002.
2- الشفعة لعبد الرحمان ملزي 2004.
3- إدارة و إزالة المال الشائع دراسة مقارنة لدكتور وليد نجيب القسوس لكلية الحقوق/ الجامعة الأردنية 1993.
4- الملكية بالميراث في ضوء الفقه و القضاء للمستشار فتحي حسن مصطفى الناشر منشأة المعارض بالأسكندرية 91.
5- التصرف الشريك في المال الشائع و آثره على حقوق الشركاء لجمال خليل النشار.
مدرسة القانون المدني لكية الشريعة و قانون جامعى الأزهر 2000 دار الجامعة الجديدة لنشر.
6- نظام الملكية مصطفى محمد الجمال أستاذ القانون المدني و وكيل كلية الحقوق جامعة الأسكندرية و محامي بالنقض توزيع منشأة المعارف بالأسكندرية 837127.
أحكام القسمة بين الفقه و القانون المدني لدكتور محمد عبد الرحمان ....دار الفكر الجامعة 2001.
7- موجز في أحكام القانون المدني لدكتور حسن بكرة.
8- الوسيط في القانون المدني الجزء الثالث الملكية بتنقيح المستشار أنو طلبة رئيس محكمة استثنائية 1992.
9- شرح مفصل جديد لقانون الملكية العقارية و الحقوق العينية غير المنقولة الجزء الأول يتضمن هذا الجزء أقسام العقارات و مباحث الملكية العقارية و الشيوع في ملك الزهري يكن الطابعة الثالثة دار الثقافة.


10- المنازعات العقارية لليلى زروقي و حمدي باشا دار حقوق 2002.
11- الملكية و النظام العقاري في الجزائر العقار دار هومه 2004 لعمار علوي.
12- مذكرة التكوين المتخصص قسمة المال الشائع للقائمة راشدي عائشة 2000 - 2001 .
13- النظام القانوني للملكية المشتركة فرع القانون العقاري و الزراعي بلقاسم بلقاضي تحت إشراف الأستاذ حميد بن شنيتي سنة 2000 – 2001.
14- الحقوق العينية الأصلية لدكتور توفيق حسن فرح للدار الجامعية.
شرح أحكام حق الملكية عبد الناصر توفيق العطار أستاذ القانون المدني و عميد كلية الحقوق بأسيوط 1991.
15- النظام القانوني لملكية العقارية من خلال النصوص الصادرة من 1962 إلى 1999 لقدوح البشير مستشار لدى مجلس قضاء برج بوعريريج.
16- مجموعة محاضرات الملفاة خلال الملتقى حول المنازعات العقارية ليومي 13 و 14 فبراير 2002 بوهران.

المجلات القضائية :
1- الاجتهاد القضائي وفق للأحكام القانون المدني دار الهدى عين مليلة للأستاذ عمر بن سعد محامي معتمد لدى المحكمة العليا و مجلس الدولة بريكة باتنة.
2- تطبيقات القضائية في المادة العقارية 1995.
3- المجلة القضائية العدد الأول 2001.
القضاء العقاري في ضوء أحداث و قرارات الصادرة عن مجلس الدولة و محكمة العليا لحميدي باشا دار هومة.
4- المجلة القضائية العدد 2 1997
5- المجلة القضائية العدد 2 و العدد 1 لسنة 1998.
6- الاجتهاد القضائية للغرفة العقارية الجزء الأول 2004.
7- المجلة القضائية العدد 2 لسنة 2000
8- قرارات مجلس قضاء وهران و محكمة قمبيطة فرع الصديقية بوهران.

التعليمات و المذكرات.
1- مذكرة رقم 04839 لمديرية العامة للأملاك الدولة العقارية الصادرة في 04 نوفمبر 98 المتعلقة بالنظام النموذجي للملكية المشتركة المبنية و المجمعات العقارية المقسمة للجزاء. مذكرة رقم 7068 المؤرخة في 10 ديسمبر 2002 لمديرية أمـــلاك الوطنية و العقارية و المتعلقة بتقييم العقارات التابعة للأملاك الخاصة للدولة.






رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

إخفاء/عرض تعليمات المشاركة
و
, الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرب الماء قواعد وفوائد .:W4L!D:. منتدى الثقافة الصحية والطب البديل 3 01-07-2011 02:58 PM
شرب الماء على الريق.........! hama منتدى الثقافة الصحية والطب البديل 4 01-07-2011 01:38 PM
من آيات الله في الماء والأمطار .:W4L!D:. القرآن الكريم 10 02-06-2010 09:04 PM
الدوري الاردني : الرمثا يهزم اليرموك في الوقت الضائع ويتقدم للمركز الخامس hama أخبار الرياضة العالمية 2 12-22-2009 02:35 PM





 Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
2009-2013 © www.khemismiliana.net جميع الحقوق محفوظة
جميع المشاركات والمواضيع في منتديات خميس مليانة  لكل الجزائريين و العرب لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
Secured By Khemismiliana.net